أَحَدُهَا: مَا لَا يُحْدِثُ أَخْذُهُ شَيْنًا فِي جَمِيعِ النَّاسِ وَذَلِكَ مِثْلُ شَعْرِ الْإِبِطِ وَالْعَانَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، سَوَاءٌ عَادَ أَوْ لَمْ يَعُدْ، إِلَّا أَنْ يُحْدِثَ فِي الْجِلْدِ أَثَرًا فَيَلْزَمُ فِي أَثَرِ الْجَلْدِ حُكُومَةٌ دُونَ الشَّعْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَقَدْ خَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهًا ثَانِيًا أَنَّ فِيهِ إِذَا لَمْ يَعُدْ حُكُومَةً وَإِنْ كَانَ ذَهَابُهُ أَجْمَلَ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ أَوْجَبَ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا نُتِفَتْ فَلَمْ تَعُدْ حُكُومَةً، وَإِنْ كَانَ ذَهَابُهَا أَجْمَلَ بِالْمَرْأَةِ مِنْ بَقَائِهَا وَهُمَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءٌ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يُحْدِثُ أَخْذُهُ شَيْنًا فِي جَمِيعِ النَّاسِ كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ فَفِيهِ إِذَا لَمْ يَعُدْ حُكُومَةٌ، وَإِنْ عَادَ مِثْلَ نَبَاتِهِ قَبْلَ أَخْذِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَا شَيْءَ فِيهِ.
وَالثَّانِي: فِيهِ حُكُومَةٌ هِيَ دُونَ حُكُومَةِ مَا لَمْ يَعُدْ، وَقَدْ لَوَّحَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا، فَلَوْ خَرَجَ عَلَى قَوْلَيْنِ كَانَ مُحْتَمَلًا، فَلَوْ نَبَتَ بَعْضُهُ وَلَمْ يَنْبُتْ بَعْضُهُ لَزِمَتْهُ حُكُومَةُ مَا لَمْ يَنْبُتْ، وَفِي حُكُومَةِ مَا نَبَتَ وَجْهَانِ عَلَى مَا مَضَى.
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يُحْدِثُ أَخْذُهُ شَيْنًا فِي بَعْضِ النَّاسِ، وَلَا يُحْدِثُ شَيْنًا فِي بَعْضِهِمْ وَهُوَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَالشَّارِبِ، يُحْدِثُ شَيْنًا فِيمَنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِحَلْقِ رَأَسِهِ وَحَفِّ شَارِبِهِ، وَلَا يُحْدِثُ شَيْنًا فِيمَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذَلِكَ، فَإِنْ أَخَذَهُ مَنْ لَا يُشِينُهُ أَخْذُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ عَادَ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَهَلْ فِيهِ حُكُومَةٌ هِيَ أَقَلُّ مِنْ حُكُومَةِ الشَّعْرِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِمَّنْ يَشِينُهُ أَخْذُهُ فَفِيهِ إِنْ لَمْ يَعُدْ حُكُومَةٌ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ حُكُومَتِهِ فِيمَنْ لَا يُشِينُهُ أَخْذُهُ، وَإِنْ عَادَ فَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ.
فَأَمَّا الْقِصَاصُ فِي نَتْفِ الشَّعْرِ فَلَا يَجِبُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي كَثَافَتِهِ وَخِفَّتِهِ، وَطُولِهِ وَقِصَرِهِ، وَشَيْنِهِ وَجَمَالِهِ وَذَهَابِهِ وَنَبَاتِهِ.
[(مسألة)]
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَمْ يُسَوِّي أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَوِّمُ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ فُيُنْظَرُ كَمْ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْعُشْرَ فَفِيهِ عُشْرُ الدِّيَةِ أَوِ الْخُمُسَ فَعَلَيْهِ خُمُسُ الدِّيَةِ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ الْأُرُوشِ فِي الْجِنَايَاتِ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ فَيَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدِّيَةِ وَاسْمُ الْأَرْشِ إِلَّا دِيَةَ النَّفْسِ فَلَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْأَرْشِ، لِأَنَّ الْأَرْشَ لِتَلَافِي خَلَلٍ وَلَمْ يَبْقَ مَعَ تَلَفِ النَّفْسِ مَا يُتَلَافَى فَلَمْ تُسَمَّ دِيَتُهَا أَرْشًا، فَكُلُّ شَيْءٍ تقدرت ديته بالشرع زال الاجتهاد فيه، وساوى حكم مَعَ قِلَّةِ الشَّيْنِ وَكَثْرَتِهِ، فَمَا تَقَدَّرَتْ أُرُوشُهُ بِالدِّيَةِ الْكَامِلَةِ كَالْأَنْفِ وَاللِّسَانِ وَالذَّكَرِ فَفِيهِ مِنَ الْعَبْدِ جَمِيعُ قِيمَتِهِ، وَمَا تَقَدَّرَ أَرْشُهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ كَإِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَإِحْدَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَفِيهِ مِنَ الْعَبْدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَمَا تَقَدَّرَ أَرْشُهُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ كَالْإِصْبَعِ فَفِيهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.