وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَعُودَ نَبَاتُهَا مُخَالِفًا لِنَبَاتِ أَخَوَاتِهَا وَهُوَ أَنْ يُقَاسَ الثَّنِيَّةُ بِالثَّنِيَّةِ، وَالرَّبَاعِيَّةُ بِالرَّبَاعِيَّةِ، وَالنَّابُ بِالنَّابِ، وَلَا يُقَاسُ ثَنِيَّةٌ بِرَبَاعِيَّةٍ، وَلَا نَابٍ، وَيُقَاسُ سُفْلَى بِسُفْلَى، وَلَا يُقَاسُ عُلْيَا بِسُفْلَى، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ اخْتِلَافِهِمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَخْتَلِفَ فِي الْمِقْدَارِ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَعُودَ أَطْوَلَ مِنْ أُخْتِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي زِيَادَةِ طُولِهَا وَإِنْ شَانَ أَوْ ضَرَّ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ مِنْ جِنَايَةٍ، لأن الجناية نقص لا زيادة، وكذلك نَبَتَ مَعَهَا سِنٌّ زَائِدَةٌ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَعُودَ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا فَعَلَيْهِ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ نَبَاتِهَا، لِحُدُوثِهِ فِي الْأَغْلَبِ عَنْ جِنَايَتِهِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَخْتَلِفَ فِي المحل فثنيت هَذِهِ الْعَائِدَةُ خَارِجَةً عَنْ صَفِّ أَخَوَاتِهَا أَوْ دَاخِلَةً، أَوْ رَاكِبَةً فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَذْهَبَ مَنَافِعُهَا بِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّهَا لِخُلُوِّهِ وَانْكِشَافِهِ فَفِيهَا الدِّيَةُ تَامَّةٌ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مَنَافِعُهَا بَاقِيَةً، لِأَنَّهَا قَدْ سَدَّتْ مَحَلَّهَا وَقَامَتْ مقام أختهان فَلَا دِيَةَ فِيهَا، لِكَمَالِ مَنَافِعِهَا، وَفِيهَا حُكُومَةٌ لِقُبْحِ بُرُوزِهَا عَنْ مَحَلِّهَا.
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الْمَنْفَعَةِ، فَتَكُونُ أَقَلَّ مِنْ مَنْفَعَةِ أُخْتِهَا مَعَ نَبَاتِهَا فِي مَحَلِّهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: فِيهَا الدِّيَةُ تَامَّةً.
وَالثَّانِي: فِيهَا حُكُومَةٌ، وَلَوْ قِيلَ: تَكْمُلُ دِيَتُهَا إِنْ ذَهَبَ أَكْثَرُ منافعها، وحكومة إن ذهب أقلها كان [مذهباً.
والقسم الرابع: أن يختلف في اللون فتغير لَوْنُهَا مَعَ بَيَاضِ غَيْرِهَا، فَإِنْ تَغَيَّرَ بِصُفْرَةٍ كَانَ] فِيهَا حُكُومَةٌ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِخُضْرَةٍ كَانَتْ حُكُومَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ حُكُومَةِ الصُّفْرَةِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِسَوَادٍ فَصَارَتْ سُودًا فَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ فِيهَا حُكُومَةً هِيَ أَزْيَدُ مِنْ حُكُومَةِ الصُّفْرَةِ وَالْخُضْرَةِ، لِأَنَّ شَيْنَ السَّوَادِ أَقْبَحُ، وَخُرِّجَ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ فِيهَا دِيَتَهَا تَامَّةً، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي السِّنِّ إِذَا اسْوَدَّتْ بِجِنَايَتِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.