قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ
قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ فِي صَلَاتِهِ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ رَحْمَتَهُ وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَذَابِ فَقَدْ رَوَى حُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الرَّحْمَةَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى وَاسْتَعَاذَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ تَنْزِيهٍ سَبَّحَ
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قرأ في صلاته " أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فَقَالَ بَلَى "
وَرَوَى جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ أَلَيْسَ ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فَقُلْ بَلَى، وَإِذَا قَرَأْتَ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الحاكمين فقل بلى "
[(مسألة)]
: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَإِنْ صَلَّتْ إِلَى جَنْبِهِ امْرَأَةٌ صَلَاةً هُوَ فِيهَا لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ مِنَ السُّنَّةِ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقِفْنَ خَلْفَ صُفُوفِ الرِّجَالِ، فَإِنْ تَقَدَّمْنَ عَلَى الرِّجَالِ كَانَتْ صَلَاةُ جَمِيعِهِمْ جَائِزَةً
وَقَالَ أبو حنيفة: إِنْ صَلَّى الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ خَلَفَ إِمَامٍ اعْتُقِدَ إِمَامَتُهُ جَمِيعِهِمْ، وَتَقَدَّمَتِ امْرَأَةٌ فَوَقَفَتْ أَمَامَ الرِّجَالِ كَانَتْ صَلَاتُهَا جَائِزَةً، وَبَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ عَلَى يَمِينِهَا دُونَ مَنْ يَلِيهِ، وَمَنْ عَلَى يَسَارِهَا دُونَ مَنْ يَلِيهِ، وَمَنْ خَلْفَهَا دُونَ مَنْ يَلِيهِ، وَجَازَتْ صَلَاةُ مَنْ تَقَدَّمَهَا، وَإِنْ صَلَّوْا فُرَادَى، أَوْ صَلَّوْا جَمَاعَةً وَنَوَى الرِّجَالُ غَيْرَ صَلَاةِ النِّسَاءِ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدِ الْإِمَامُ إِمَامَةَ النِّسَاءِ فَصَلَاةُ جَمِيعِهِمْ جَائِزَةٌ
وَاسْتَدَلَّ فِي الْجُمْلَةِ بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ " فَأَمَرَ الرَّجُلَ بِتَأْخِيرِ الْمَرْأَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِذَا لَمْ يُؤَخِّرْهَا فَعَلَ مَنْهِيًّا فَاقْتَضَى بُطْلَانَ صَلَاتِهِ، وَلِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ " وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَالْيَهُودِيُّ، وَالْمَجُوسِيُّ، قَالَ: وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَصِحَّ صَلَاتُهُ
أَصْلُهُ إِذَا صَلَّى عُرْيَانًا، وَهَذَا خَطَأٌ
وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: " لا يقطع صلاة المؤمن شيء وادرؤا ما استطعتم "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.