[الأول] إما أن يعلم أنه مقيم [والثاني] أو يغلب على ظنه أنه مقيم
الثالث أو يعلم أنه مسافر الرابع أَوْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ
فَإِنْ عَلِمَهُ مُقِيمًا كَانَ عَلَيْهِ التَّمَامُ لِمَا ذَكَرْنَا
وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُقِيمٌ كَأَنْ رَآهُ مُسَافِرًا أَوْ عَلَيْهِ لِبَاسُ الْحَضَرِ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ مُقِيمٌ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا بِقَصْرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ أَمْرِهِ الْإِقَامَةَ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِنِيَّةِ التَّمَامِ وَالصَّلَاةُ إِذَا انْعَقَدَتْ تَامَّةً لَمْ يَجُزْ قَصْرُهَا
وَإِنْ عَلِمَهُ مُسَافِرًا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ بِأَنْ رَآهُ حَاضِرًا وَعَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا فَيَجُوزُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ أَنْ يَنْوِيَ السَّفَرَ أَوِ الْقَصْرَ قَطْعًا، أَوْ يَقُولَ إِنْ قَصَرَ إِمَامِي قَصَرْتُ، فَإِذَا نَوَى أَحَدٌ هَذَيْنِ ثُمَّ وَجَدَ إِمَامَهُ مُتِمًّا فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ قَصَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ حَالِ الْإِمَامِ فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ أَنَّهُ مُسَافِرٌ كَانَ دَاخِلًا عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ بِالِاسْتِدْلَالِ وَالظَّاهِرِ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ بِالِاسْتِدْلَالِ وَالظَّاهِرِ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ كَمَا لَوْ دَخَلَ بِالْعِلْمِ، لِأَنَّ الْوُصُولَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُقِيمٌ فَيَلْزَمُهُ التَّمَامُ وَإِنْ بَانَ مُسَافِرًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ بِالِاسْتِدْلَالِ وَالظَّاهِرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ في ليلة الشك امرأة أو عبداً فَنَوَى صِيَامَهُ ثُمَّ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ لِدُخُولِهِ فِيهِ بِاسْتِدْلَالٍ، وَلَوْ صَامَهُ بِغَيْرِ استدلال لم يجزه
[(فصل: [مسألة الكتاب] )]
فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حَالِ الْأَئِمَّةِ فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي مُسَافِرٍ صَلَّى خَلْفَ مُسَافِرٍ ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ، فَلَا تَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:
إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا بِالْعِلْمِ أَوْ يَغْلِبُهُ الظَّنُّ وَإِمَّا أَنَّ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَلَيْسَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إِقَامَتُهُ مِنْ سَفَرِهِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْإِمَامُ مُقِيمًا أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ، فَعَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعًا وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا فَإِنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ نَوَى التَّمَامَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ، وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِحَالِهِ أَنْ يُخْبِرَهُ إِمَّا قَبْلَ إِحْرَامِهِ أَوْ بَعْدَ حَدَثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ أَوِ التَّمَامَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْصُوصُهُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ إِمَامِهِ الْمُسَافِرِ أَنَّهُ قَدْ نَوَى الْقَصْرَ فَجَازَ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِظَاهِرِ حَالِهِ وَيَقْصُرَ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَلَوْ كَانَ الْمُحْدِثُ هُوَ الْمَأْمُومَ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ إِمَامِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.