غصب ثوبا يَهُودِيّا قِيمَته أقل من مائَة دِرْهَم فاستهلكه فَصَالح مِنْهُ على مائَة دِرْهَم جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يبطل الْفضل على قِيمَته بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ عبد بَين رجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا وَهُوَ مُوسَى فَصَالحه الآخر على أَكثر من نصف قِيمَته فالفضل بَاطِل وَإِن صَالحه على عرض جَازَ رجل قَالَ لآخر لَا أقرّ لَك بِمَا لَك حَتَّى تؤخره عني أَو تحط عني فَفعل ذَلِك جَازَ
ــ
بِمَنْزِلَة الْمُسْتَحق فَإِذا صَالح فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ
قَوْله يبطل الْفضل لِأَن حَقه من الْقيمَة مُقَدّر فَلَا يحْتَمل الزِّيَادَة لِأَنَّهُ يصير رَبًّا كَمَا فِي مسئلة الْعتْق بِخِلَاف الْغبن الْيَسِير لِأَنَّهُ مَا يدْخل تَحت التَّقْوِيم فَلم يكن من بَاب الْفضل وَلأبي حنيفَة أَن هَذَا اعتياض عَن حَقه فَيصح بَالغا مَا بلغ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْهَالِك فَيحكم الصَّالح بِمَنْزِلَة الْقَائِم وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الصُّلْح لَو وَقع على كرّ شعير بِغَيْر عينه وَقبض فِي الْمجْلس صَحَّ وَلَو كَانَ عَن الْقيمَة لبطل لكَونه سلما حَالا دلّ على أَن الْهَالِك فِي حكم الصُّلْح بِمَنْزِلَة الْقَائِم وَهَذَا المَال يصلح عوضا كَمَا يصلح اسْتِيفَاء فَالظَّاهِر الِاسْتِيفَاء إِلَّا أَنه قَامَ دَلِيل على جِهَة الِاعْتِيَاض وَهُوَ طلب الزِّيَادَة بِخِلَاف الْعتْق لِأَنَّهُ اسْتِيفَاء
قَوْله حَاز لِأَنَّهُ لَيْسَ بمكره فِيهِ وَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي السِّرّ أما إِذا كَانَ فِي الْعَلَانِيَة يُؤْخَذ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.