وَالثَّانِي: احْتِرَاز من الشَّرْط؛ لِأَنَّهُ يلْزم من عَدمه الْعَدَم.
وَالثَّالِث: - وَهُوَ قَوْلنَا: لذاته -: احْتِرَاز من مُقَارنَة الْمَانِع لوُجُود سَبَب آخر، فَإِنَّهُ يلْزم الْوُجُود لَا لعدم الْمَانِع، بل لوُجُود السَّبَب: كَالْأَبِ الْقَاتِل فِي الْمِثَال الْآتِي [إِذا ارْتَدَّ زمن] قَتله وَلَده، فَإِنَّهُ يقتل بِالرّدَّةِ وَإِن لم يقتل قصاصا؛ لِأَن الْمَانِع إِنَّمَا هُوَ لأحد السببين.
{ [وَالْمَنْع] إِمَّا للْحكم} ، وَهُوَ وصف وجودي ظَاهر منضبط مُسْتَلْزم لحكمة تَقْتَضِي نقيض حكم السَّبَب، مَعَ بَقَاء [حِكْمَة السَّبَب] : {كالأبوة فِي الْقصاص مَعَ الْقَتْل الْعمد} الْعدوان، وَهُوَ كَون الْأَب سَببا لوُجُود الْوَلَد، فَلَا يحسن كَونه سَببا لعدمه، فَيَنْتَفِي الحكم مَعَ وجود مقتضيه وَهُوَ الْقَتْل.
{ [وَإِمَّا] لسَبَب الحكم} ، وَهُوَ وصف يخل وجوده بحكمة السَّبَب: {كَالدّين فِي الزَّكَاة مَعَ ملك [النّصاب] } ، وَوجه ذَلِك: أَن حِكْمَة وجوب الزَّكَاة فِي النّصاب - الَّذِي هُوَ السَّبَب - كثرته كَثْرَة تحْتَمل الْمُوَاسَاة مِنْهُ، شكرا على نعْمَة ذَلِك، لَكِن لما كَانَ الْمَدِين مطالبا بِصَرْف الَّذِي يملكهُ فِي الدّين، صَار كَالْعدمِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.