قَول أبي حنيفَة، حَيْثُ قَالَ: مَا لم يشرع بِالْكُلِّيَّةِ هُوَ الْبَاطِل، وَمَا شرع أَصله وَامْتنع لاشْتِمَاله على وصف محرم هُوَ الْفَاسِد، فعندنا كل مَا كَانَ مَنْهِيّا إِمَّا لعَينه أَو لوصفه ففاسد وباطل، وَلم يفرق الْأَصْحَاب فِي صُورَة من الصُّور بَين الْفَاسِد وَالْبَاطِل فِي الْمنْهِي عَنهُ، وَإِنَّمَا فرقوا بَينهمَا فِي مسَائِل لدَلِيل) انْتهى.
قلت: غَالب الْمسَائِل الَّتِي حكمُوا عَلَيْهَا بِالْفَسَادِ، إِذا كَانَت مُخْتَلفا فِيهَا بَين الْعلمَاء، وَالَّتِي حكمُوا عَلَيْهَا بِالْبُطْلَانِ إِذا كَانَت مجمعا عَلَيْهَا، أَو الْخلاف فِيهَا شَاذ.
ثمَّ وجدت بعض أَصْحَابنَا قَالَ: (الْفَاسِد من النِّكَاح: مَا يسوغ فِيهِ الِاجْتِهَاد، وَالْبَاطِل: مَا كَانَ مجمعا على بُطْلَانه.
وَعبر طَائِفَة من أَصْحَابنَا بِالْبَاطِلِ عَن النِّكَاح الَّذِي يسوغ فِيهِ الِاجْتِهَاد أَيْضا) .
إِذا علم ذَلِك؛ فقد ذكر أَصْحَابنَا مسَائِل الْفَاسِد غير مسَائِل الْبَاطِل فِي أَبْوَاب مِنْهَا: بَاب الْكِتَابَة، وَالنِّكَاح، وَالْحج، وَغَيرهَا، وَقد ذكر القَاضِي عَلَاء الدّين فِي قَوَاعِده لذَلِك قَاعِدَة وَذكر مسَائِل كَثِيرَة فليعاودها من أرادها.
قَوْله: { [الْعَزِيمَة] لُغَة} : من الْعَزْم، وَهُوَ: {الْقَصْد الْمُؤَكّد} ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.