فعلى الأول لَو قَالَ: عَليّ عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة، إِلَّا درهما يلْزمه ثَمَانِيَة؛ لِأَنَّهُ من الْإِثْبَات نفي وَمن نفي إِثْبَات.
وَأَنت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة، إِلَّا وَاحِدَة، فَقيل: يَلْغُو الثَّانِيَة فَيَقَع اثْنَتَانِ، وَهُوَ الصَّحِيح من الْمَذْهَب.
وَقيل: لَا، فَيَقَع ثَلَاث؛ لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء أَكثر؛ لِأَنَّهُ نفي من إِثْبَات، وَاسْتدلَّ لجَوَاز الِاسْتِثْنَاء من الِاسْتِثْنَاء بقوله تَعَالَى: {إِلَّا آل لوط إِنَّا لمنجوهم أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَته قَدرنَا} الْآيَة [الْحجر: ٥٩، ٦٠] .
وعللوا الْوَجْه الضَّعِيف الَّذِي يَقُول صَاحبه بِالْمَنْعِ بِأَن الْعَامِل فِي الِاسْتِثْنَاء الْفِعْل الأول بتقوية حرف الِاسْتِثْنَاء، وَالْعَامِل لَا يعْمل فِي معمولين.
وَأَجَابُوا عَم اسْتدلَّ بِهِ الْجُمْهُور من قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا أرسلنَا إِلَى قوم مجرمين (٥٨) إِلَّا آل لوط إِنَّا لمنجوهم أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَته قَدرنَا} بِأَن الِاسْتِثْنَاء الثَّانِي وَهُوَ {إِلَّا امْرَأَته} إِنَّمَا هُوَ من قَوْله: {أَجْمَعِينَ} .
قَوْله: {تَنْبِيه: تقدم الشَّرْط} ، أَي تقدم الشَّرْط، وَأَحْكَامه وَحده، وأقسامه وَمَا يتَعَلَّق بِهِ فِي خطاب الْوَضع.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.