قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل وَغَيره: والقائلون بِعَدَمِ الْإِجْمَال فريقان، الْجُمْهُور مِنْهُم قَالُوا: إِنَّه بِوَضْع حكم اللُّغَة ظَاهر فِي مسح جَمِيع الرَّأْس؛ لِأَن الْبَاء حَقِيقَة فِي الإلصاق، وَقد ألصقت الْمسْح بِالرَّأْسِ وَهُوَ اسْم لكله، لَا لبعضه؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَال بعض الرَّأْس رَأس، فَيكون ذَلِك مقتضيا مسح جَمِيعه، وَهُوَ قَول أَحْمد، وَأَصْحَابه، وَمَالك، والباقلاني، وَابْن جني، كآية التَّيَمُّم {فامسحوا بوجوهكم} [الْمَائِدَة: ٦] .
وَمِنْهُم من زعم أَن عرف الِاسْتِعْمَال الطَّارِئ على الْوَضع يَقْتَضِي إلصاق الْمسْح بِبَعْض الرَّأْس، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي، وَعبد الْجَبَّار، وَأبي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ.
وَالْمَشْهُور أَن القَوْل بالتبعيض مَذْهَب بعض الشَّافِعِيَّة، فَأَما مَذْهَب الشَّافِعِي وَعبد الْجَبَّار وَأبي الْحُسَيْن فَهُوَ الْقدر الْمُشْتَرك بَين الْكل وَالْبَعْض، وَهُوَ مُطلق مسح الرَّأْس مَعَ قطع النّظر عَن الْكل وَالْبَعْض، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا إِجْمَال.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.