أدنى مُنَاسبَة بِالتَّحْرِيمِ من الضَّرْب، والذرة أدنى مُنَاسبَة بالجزاء من الدِّينَار وَالدِّرْهَم، وَالْقِنْطَار، وَإِن كَانَ أَعلَى من الدِّينَار لكنه أدنى مُنَاسبَة للتأدية من الدِّينَار، فيكتفي بالأدنى على الْأَعْلَى؛ لاندراج الْكل تَحْتَهُ، وَإِذا كَانَ الْمَذْكُور أدنى مُنَاسبَة كَانَ الْمَسْكُوت عَنهُ أَشد مُنَاسبَة بالحكم، وَهَذَا مَبْنِيّ على أَن لَا تعد الْمُسَاوَاة من مَفْهُوم الْمُوَافقَة كالاستدلال بِحرْمَة أكل مَال الْيَتِيم على حُرْمَة إحراق مَاله؛ إِذْ لَا مزية فِي اسْتِحْقَاق الْإِثْم لأَحَدهمَا على الآخر، وَقد عدده الْغَزالِيّ مِنْهُ.
قَوْله: {وَشَرطه فهم الْمَعْنى فِي مَحل النُّطْق، وَأَنه أولى، أَو مسَاوٍ، وَقيل: لَا يكون مُسَاوِيا وَهُوَ لَفْظِي} .
نَص الْغَزالِيّ وَغَيره أَنه مُجَرّد ذكر الْأَدْنَى لَا يحصل مِنْهُ التَّنْبِيه على الْأَعْلَى مَا لم يعلم الْمَقْصُود من الْكَلَام، وَمَا سيق لَهُ فلولا معرفتنا بِأَن الْآيَة إِنَّمَا سيقت لتعظيم الْوَالِدين لما فهمنا حُرْمَة الضَّرْب من قَوْله: {فَلَا تقل لَهما أُفٍّ} إِذْ قد يَأْمر السُّلْطَان بقتل إِنْسَان وَيَقُول لَهُ: لَا تقل لَهُ أُفٍّ، وَلَكِن اضْرِب عُنُقه. انْتهى.
وَقَالَ الشَّيْخ الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " والطوفي وَغَيرهمَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.