وَقد ثَبت أَن الْمَيِّت لَو أَبرَأَهُ من بعض المَال لم ينعتق فَكَذَلِك هَاهُنَا.
وَالْجَوَاب: أَن الْملك ينْتَقل بِالْمَوْتِ إِلَى الْوَرَثَة فالعتق فِي ملكهم، وَإِنَّمَا لم يكن الْوَلَاء لَهُم لِأَن الْمكَاتب دخل فِي ملكهم مسلوب الْوَلَاء كَمَا تدخل الْجَارِيَة الْمَنْكُوحَة فِي ملكهم مسلوبة الِاسْتِمْتَاع.
مَسْأَلَة: الْمكَاتب ينْتَقل بِمَوْت السَّيِّد إِلَى ورثته خلافًا لَهُم.
لنا أَنه مَمْلُوك لَا يبطل الْملك فِيهِ بِمَوْت السَّيِّد فانتقل إِلَى ورثته كالقن، وَلَا يُقَال: إِن الْقِنّ يَصح النَّقْل فِيهِ فِي حَال الْحَيَاة وَهَذَا لَا يَصح فَأشبه أم الْوَلَد لأَنا نقُول لَيْسَ إِذا لم يَصح انْتِقَال الْملك فِي الْحَيَاة لم يَصح بعد الْمَمَات كَالرَّهْنِ وَحبس الْمَبِيع.
أما أم الْوَلَد فالرق زَالَ عَنْهَا بِالْمَوْتِ، فَإِن قَالُوا: الْإِرْث سَبَب من أَسبَاب انْتِقَال الْأَمْلَاك فَهُوَ كَالْبيع وَالْهِبَة وَالْوَصِيَّة، وَفِي هَذِه الْعُقُود لَا ينْتَقل ملك الْمكَاتب فَكَذَلِك فِي الْإِرْث.
وَالْجَوَاب: أَن الِانْتِقَال بِالْإِرْثِ آكِد، وَلذَلِك ينْقل ملك الطير فِي الْهَوَاء والسمك فِي المَاء بِخِلَاف البيع وَالْهِبَة، والعذر عَن الْوَلَاء قد تقدم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.