بكر وَإِمَّا الْعَبَّاس وَإِمَّا عَليّ رَضِي الله عَنْهُم ثمَّ رَأينَا أَن الْعَبَّاس وعليا مَا نازعا أَبَا بكر فِي الْإِمَامَة فَترك هَذِه الْمُنَازعَة إِمَّا أَن يكون لعجزهما عَن الْمُنَازعَة أَو مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا وَالْأول بَاطِل لما بَينا أَن أَسبَاب الْقُدْرَة كَانَت مجتمعة فِي عَليّ رَضِي الله عَنهُ ومفقودة فِي حق أبي بكر رَضِي الله عَنهُ فَثَبت أَنَّهُمَا تركا الْمُنَازعَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا فَإِن كَانَت الْإِمَامَة حَقًا لَهما كَانَ ترك الْمُنَازعَة مَعَ الْقُدْرَة خطأ عَظِيما وَذَلِكَ يُوجب الْقدح فِي إمامتهما وَإِن كَانَت الْإِمَامَة لَيست حَقًا لَهما وَجب أَن تكون حَقًا لأبي بكر رَضِي الله عَنهُ وَإِلَّا لبطل الْإِجْمَاع على أَن أحد هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة هُوَ الإِمَام
الثَّانِي لَو كَانَت الْإِمَامَة حَقًا لعَلي رَضِي الله عَنهُ بِسَبَب النَّص الْجَلِيّ مَعَ أَن الْأمة دفعوه عَنْهَا لكَانَتْ هَذِه الْأمة شَرّ أمة أخرجت للنَّاس لَكِن هَذَا اللَّازِم بَاطِل لقَوْله تَعَالَى {كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس} فَإِن قَالُوا قَوْله {كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس} يدل على أَنهم كَانُوا وَمَا بقوا على هَذِه الصّفة قُلْنَا نحمله على كَانَ التَّامَّة وَيدل عَلَيْهِ أَنه تَعَالَى قَالَ فِي عقبه {تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر} فَلَو كَانَ قَوْله {كُنْتُم} يُفِيد أَنهم كَانُوا كَذَلِك ثمَّ لم يبقوا عَلَيْهِ لَكَانَ قَوْله {تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر} مناقضا لَهُ وَلَو حملناه على كَانَ النَّاقِصَة كَانَ الْمَعْنى كُنْتُم كَذَلِك فِي علم الله أَو فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ
الثَّالِث ثَبت بالأحاديث الصَّحِيحَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتَخْلَفَهُ فِي مرض مَوته فِي الصَّلَاة
فَنَقُول حصلت تِلْكَ الْخلَافَة وَمَا عَزله عَنْهَا فَوَجَبَ بَقَاء تِلْكَ الْخلَافَة عَلَيْهِ وَإِذا ثَبت وجوب كَونه إِمَامًا فِي الصَّلَاة ثَبت وجوب كَونه إِمَامًا فِي سَائِر الْأَشْيَاء لِأَنَّهُ لَا قَائِل بِالْفرقِ
وَاحْتج الْمُخَالف بِوُجُوه أَحدهَا قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا} الْآيَة فَهَذِهِ الْآيَة تدل على إِمَامَة شخص بِعَيْنِه وَإِذا ثَبت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.