بَاطِل لِأَن حَال حُصُول الْفِعْل يمْتَنع مِنْهُ التّرْك وَإِلَّا لزم مِنْهُ اجْتِمَاع النقيضين وَهُوَ محَال
وَأَيْضًا ندعي حُصُول هَذِه الْقُدْرَة عِنْد مَا يخلق الله الْفِعْل فِي العَبْد أَو عِنْد مَالا يخلقه فِيهِ وَالْأول محَال لِأَن عِنْد حُصُول الْفِعْل لَا يتَمَكَّن من تَركه
وَالثَّانِي محَال لِأَن عِنْدَمَا لَا يخلق الله الْفِعْل فِي العَبْد لَا يتَمَكَّن للْعَبد من فعله فعلى جَمِيع الْأَحْوَال ادِّعَاء هَذِه التَّفْرِقَة على مذْهبه محَال
سلمنَا حُصُول التَّفْرِقَة لَكِن لم لَا يجوز أَن يُقَال إِنَّه إِذا اجْتمع الْحَار مَعَ الْبَارِد انْكَسَرَ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَتحصل كَيْفيَّة متوسطة بَينهمَا معتدلة وَتلك الْكَيْفِيَّة هِيَ الْقُدْرَة
وَالْحق عندنَا أَن الْعلم بِحُصُول هَذِه التَّفْرِقَة ضَرُورِيّ وَأَن تِلْكَ التَّفْرِقَة عَائِدَة إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ من المزاج السَّلِيم وَأَن تِلْكَ الصلاحية مَتى انْضَمَّ إِلَيْهَا الداعية الجازمة صَار مجموعهما مُوجبا للْفِعْل
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة قَالَ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ الِاسْتِطَاعَة لَا تُوجد إِلَّا مَعَ الْفِعْل وَقَالَت الْمُعْتَزلَة لَا تُوجد إِلَّا قبل الْفِعْل
وَالْمُخْتَار عندنَا أَن الْقُدْرَة الَّتِي هِيَ عبارَة عَن سَلامَة الْأَعْضَاء وَعَن المزاج المعتدل فَإِنَّهَا حَاصِلَة قبل حُصُول الْفِعْل إِلَّا أَن هَذِه الْقُدْرَة لَا تَكْفِي فِي حُصُول الْفِعْل الْبَتَّةَ فَإِذا انضمت الداعية الجازمة إِلَيْهَا صَارَت تِلْكَ الْقُدْرَة مَعَ هَذِه الداعية الجازمة سَببا مقتضيا للْفِعْل الْمعِين ثمَّ إِن ذَلِك الْفِعْل يجب وُقُوعه مَعَ حُصُول ذَلِك الْمَجْمُوع لِأَن الْمُؤثر التَّام لَا يتَخَلَّف عَنهُ الْأَثر الْبَتَّةَ
فَنَقُول قَول من يَقُول الِاسْتِطَاعَة قبل الْفِعْل صَحِيح من حَيْثُ إِن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.