وَأما الْخصم فَإِنَّهُ قَالَ الْعلم بِكَوْن العَبْد موجدا لأفعاله ضَرُورِيّ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الْعلم بِحسن الْمَدْح والذم عَلَيْهِ علم ضَرُورِيّ وَالْعلم الضَّرُورِيّ حَاصِل بِأَن حسن الْمَدْح والذم يتَوَقَّف على كَون الممدوح والمذموم فَاعِلا وَمَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْعلم الضَّرُورِيّ أولى بِأَن يكون ضَرُورِيًّا
فَهَذِهِ مُقَدمَات ثَلَاث
فأولها أَن الْعلم الضَّرُورِيّ حَاصِل بِحسن الْمَدْح والذم وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن كل من أَسَاءَ إِلَيْنَا فَإنَّا نجد من أَنْفُسنَا وجدانا ضَرُورِيًّا أَنا نذمه وَمن أحسن إِلَيْنَا فَإنَّا نجد من أَنْفُسنَا وجدانا ضَرُورِيًّا بِأَنا نمدحه وَمن نَازع فِي هَذَا فقد نَازع فِي أظهر الْعُلُوم الضرورية
وَثَانِيها إِن الْعلم الضَّرُورِيّ حَاصِل بِأَن حسن الْمَدْح والذم يتَوَقَّف على علم المادح والذام بِكَوْن الممدوح والمذموم فَاعِلا وَهَذَا أَيْضا ظَاهر لِأَن من رمى وَجه إِنْسَان بآجرة فَإِنَّهُ يذم الرَّامِي وَلَا يذم الآجرة
فَإِذا قيل لذَلِك الذام لم تذم هَذَا الرَّامِي وَلَا تذم الآجرة فَإِنَّهُ يَقُول لِأَن ذَلِك الرَّامِي هُوَ الْفَاعِل لهَذَا الْفِعْل وَهَذِه الآجرة لم تفعل ذَلِك وَهَذَا يدل على أَن الْعلم الضَّرُورِيّ حَاصِل بِأَنَّهُ لَا يحسن الْمَدْح والذم إِلَّا عِنْد كَون الممدوح والمذموم فَاعِلا
وَثَالِثهَا أَن الَّذِي يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْعلم الضَّرُورِيّ يجب أَن يكون ضَرُورِيًّا وَهَذَا أَيْضا ظَاهر لِأَن الْفَرْع أَضْعَف من الأَصْل فَلَو كَانَ الأَصْل غير ضَرُورِيّ لَكَانَ بِتَقْدِير وُقُوع الشَّك فِيهِ يجب وُقُوع الشَّك فِي الْفَرْع وَحِينَئِذٍ يخرج هَذَا الْفَرْع عَن كَونه ضَرُورِيًّا
وَإِذا لاحت هَذِه الْمُقدمَات ظهر أَن الْعلم بِكَوْن العَبْد فَاعِلا علم ضَرُورِيّ مَوْقُوف على تَلْخِيص معنى كَون العَبْد فَاعِلا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.