السَّلَام
وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى وهم اليعاقبة وَكثير مِنْهُم إِن الِاتِّحَاد هُوَ اخْتِلَاط وامتزاج وَزَعَمت اليعقوبية أَن كلمة الله انقلبت لَحْمًا ودما بالاتحاد
وَزعم كثير مِنْهُم أَعنِي اليعقوبية والنسطورية أَن اتِّحَاد الْكَلِمَة بالناسوت اخْتِلَاط وامتزاج كاختلاط المَاء وامتزاجه بِالْخمرِ وَاللَّبن إِذا صب فيهمَا ومزج بهما
وَزعم قوم مِنْهُم أَن معنى اتِّحَاد الْكَلِمَة بالناسوت الَّذِي هُوَ الْجَسَد هُوَ اتحادها لَهُ هيكلا ومحلا وتدبيرها الْأَشْيَاء عَلَيْهِ وظهورها فِيهِ دون غَيره
وَاخْتلفُوا فِي معنى ظُهُور الْكَلِمَة فِي الهيكل وادراعها لَهُ وَإِظْهَار التَّدْبِير عَلَيْهِ فَقَالَ أَكْثَرهم معنى ذَلِك أَنَّهَا حلته ومازجته واختلطت بِهِ اخْتِلَاط الْخمر وَاللَّبن بِالْمَاءِ عِنْد امتزاجهما
وَقَالَ قوم مِنْهُم إِن ظُهُور الْكَلِمَة فِي الْجَسَد واتحادها بِهِ لَيْسَ على معنى المزاج والاختلاط وَلَكِن على سَبِيل ظُهُور صُورَة الْإِنْسَان فِي الْمرْآة والأجسام الصقيلة النقية عِنْد مقابلتها من غير حُلُول صُورَة الْإِنْسَان فِي الْمرْآة وكظهور نقش الْخَاتم وكل طَابع فِي الشمع والطين وكل ذِي قَابل للطبع من الْأَجْسَام من غير حُلُول نقس الْخَاتم والرسم فِي الشمع والطين وَالتُّرَاب
وَقَالَ بَعضهم أَقُول إِن الْكَلِمَة اتّحدت بجسد الْمَسِيح عَلَيْهِ السَّلَام على معنى أَنَّهَا حلته من غير مماسة وَلَا ممازجة وَلَا مُخَالطَة كَمَا أَقُول أَن الله سُبْحَانَهُ حَال فِي السَّمَاء وَلَيْسَ بمماس لَهَا وَلَا مخالط
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.