وكما أَقُول إِن الْعقل جَوْهَر حَال فِي النَّفس وَهُوَ مَعَ ذَلِك غير مخالط للنَّفس وَلَا مماس لَهَا
وَزَعَمت الرّوم وَهِي الملكية أَن معنى اتِّحَاد الْكَلِمَة بالجسد أَن الِاثْنَيْنِ صَارا وَاحِدًا وَصَارَت الْكَثْرَة قلَّة وَصَارَت الْكَلِمَة وَمَا اتّحدت بِهِ وَاحِدًا وَكَانَ هَذَا الْوَاحِد بالاتحاد اثْنَيْنِ قبل ذَلِك هَذَا جملَة الْمَشْهُور عَنْهُم فِي معنى الِاتِّحَاد
فَأَما من زعم مِنْهُم أَن معنى الِاتِّحَاد هُوَ ظُهُور الابْن فِي الْجَسَد وادراعه لَهُ على سَبِيل ظُهُور الْوَجْه فِي الْمرْآة والنقش فِي المطبوع من غير حُلُول الْوَجْه فِي الْمرْآة وانتقال النقش إِلَى الشمع فَلَا معنى لَهُ لِأَن الْوَجْه لَيْسَ يظْهر فِي الْمرْآة وَلَا صُورَة مثله وَلَا ينْتَقل إِلَيْهَا وَلَا يُوجد على صفحتها وَلَا ممازجا لَهَا وَإِنَّمَا يدْرك الْإِنْسَان وَجه نَفسه عِنْد مُقَابلَة الْأَجْسَام الصافية الصقيلة بِإِدْرَاك يحدث لَهُ بجري الْعَادة عِنْد مُقَابلَة الْأَجْسَام بانعكاس الشعاع على مَا يذهب إِلَيْهِ بعض الْمُتَكَلِّمين فيظن عِنْد إِدْرَاكه لنَفسِهِ ومقابلة الْجِسْم الصَّقِيل أَن فِي الْمرْآة صُورَة هِيَ وَجه أَو مثل وَجه وَلَيْسَ كَذَلِك وَقد بَينا هَذَا فِي غير مَوضِع بِمَا يُغني النَّاظر فِيهِ وَإِذا ثَبت أَنه لَا شَيْء يظْهر فِي الْمرْآة وَلَا يخْتَص بهَا بَطل بِنَاء الِاتِّحَاد عَلَيْهِ
وَأما تشبيههم ذَلِك بِظُهُور نقش الطَّبْع فِي الشمع والطين فَإِنَّهُ بَاطِل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.