[٦٤٩٥] اختُلف في قراءة قوله: {إن المصدقين والمصدقات}؛ فقرأ قوم: بتشديد الصاد. وقرأ غيرهم بتخفيفها. وذكر ابنُ جرير (٢٢/ ٤١١ - ٤١٢) أن قراءة التشديد بمعنى: إنّ المتصدّقين والمتصدّقات. وأنّ قراءة التخفيف بمعنى: إنّ الذين صدقوا الله ورسوله. وذكر ابنُ عطية (٨/ ٢٣٢) أنّ قراءة أبيّ: (إنَّ المُتَصَدِّقِينَ) تؤيد قراءة التشديد، فيجيء قوله تعالى: {وأقرضوا الله قرضا حسنا} ملائمًا في الكلام للصدقة. وبيّن أنه مما يؤيد قراءة التخفيف أنها أكثر تناولًا للأمة؛ لأنّ كثيرًا ممن لا يتصدق يعمّه اللفظ في التصديق. ورجَّح ابنُ جرير صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان، صحيح معنى كل واحدة منهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». وذكر ابنُ عطية (٨/ ٢٣٢) أن تقييد المتصدّقين والمتصدّقات بقوله: {وأقرضوا} يردّ مقصد القراءتين قريبًا بعضه من بعض. ثم ذكر (٨/ ٢٣٣) أنّ مما يؤيد قراءة التشديد أنّ الله تعالى حضّ في هذه الآية على الإنفاق وفي سبيل الله تعالى. ثم ذكر أهل الصّدقة ووعدهم، ثم ذكر أهل الإيمان والتصديق في قوله: {والذين آمنوا بالله ورسله} وأنه على قراءة التخفيف يكون ذكر المؤمنين مكررًا في اللفظ، ثم علَّق بقوله: «وكون الأصناف منفردة بأحكامها مِن الوعْد أبين». _________ (١) أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/ ٣٠٨. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد، وفيه ١/ ١١١ (٢٦١) عن صالح المري. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٤٢. (٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/ ١١١. (٥) علقه ابن جرير ٢٢/ ٤١١. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وشعبة، وقرأ بقية العشرة: {المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ} بتشديد الصاد والدال. انظر: النشر ٢/ ٣٨٤، والإتحاف ص ٥٣٤.