شهدنا فيها الجُمعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام متوكّئًا على قوس، فحمد الله، وأثنى عليه كلمات خفيفات طيّبات مباركات، ثم قال:«أيها الناس، إنكم لن تُطيقوا كلَّ ما أُمرتم به؛ فسدِّدوا، وأَبشروا»(١). (١٤/ ٥٢٢)
٧٧١٣٧ - عن حَبيب بن شهاب العنبريّ أنه سمع أخاه يقول: لقيتُ ابنَ عمر يوم عرفة، فأردتُ أنْ أقتدي من سيرته، وأسمع من قوله، فسمعتُه أكثر ما يقول: اللهم، إني أعوذ بك من الشُّحِّ الفاحش. حتى أفاض، ثم بات بجمْع، فسمعتُه أيضًا يقول ذلك، فلما أردتُ أنْ أفارقه قلتُ: يا عبد الله، إني أردتُ أنْ أقتدي بسيرتك، فسمعتُك أكثر ما تقول أن تعوذ من الشُّح الفاحش! قال: وما أبغي أفضل مِن أنْ أكون من المُفلحين؟! قال الله:{ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}(٢). (١٤/ ٥٢٢)
٧٧١٣٨ - قال الحسن البصري:{إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} إنّ هذا في التطوع مِن الأعمال كلّها {يُضاعِفْهُ لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} يشكر للعبد العمل اليسير يُثيبه عليه الثواب العظيم (٣)[٦٦٤٢]. (ز)
٧٧١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: {إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ} يعني: التطوع {قَرْضًا
[٦٦٤٢] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٣٢٥) في الآية قولين: الأول: أنها في المندوب من الأعمال. كما في قول الحسن. الثاني: أنها في الزكاة المفروضة. ثم رجّح القول الأول بقوله: «وهو الأصح». ولم يذكر مستندًا. _________ (١) أخرجه أحمد ٢٩/ ٣٩٩، ٤٠٠ (١٧٨٥٦، ١٧٨٥٧)، وأبو داود ٢/ ٣١٨ (١٠٩٦). قال النووي في خلاصة الأحكام ٢/ ٧٩٧ (٢٨٠٠): «رواه أبو داود وغيره، بأسانيد حسنة». وقال ابن الملقّن في تحفة المحتاج ١/ ٥٠٨ (٦٣١): «رواه أبو داود، ولم يضعّفه، وفي سنده شهاب بن خراش، وثّقه ابن المبارك وأبو زرعة وغيرهما، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا. وقال ابن عدي: في بعض روايته ما يُنكر، ولا أعرف للمتقدّمين فيه كلامًا، وأما ابن السّكن فأخرج هذا الحديث في صحاحه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٥٩ (٦٤٨): «إسناده حسن». وقال الصنعاني في سبل السلام ١/ ٤١٨: «إسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/ ٢٦١ (١٠٠٦): «إسناده حسن». (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٤٠٠ - .