{فَزادُوهُمْ رَهَقًا}، قال: زادهم الجنُّ خوفًا (١)[٦٨٢٩]. (ز)
[آثار متعلقة بالآية]
٧٩١٥٩ - عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه، قال: ذهبت لأُسلم حين بَعثَ الله محمدًا مع رجلين أو ثلاثة في الإسلام، فأَتيتُ الماء حيث يَجتمع الناس، فإذا الناس براعي القرية الذي يَرعى لهم أغنامهم، فقال: لا أرعى لكم أغنامكم. قالوا: لِمَ؟ قال: يجيء الذئبُ كلّ ليلة يأخذ شاة، وصنمكم هذا راقِدٌ لا يَضُرّ ولا يَنفع، ولا يُغيّر ولا يُنكر! قال: فذهبوا وأنا أرجو أن يُسلِموا، فلمّا أصبحنا جاء الراعي يشتدّ يقول: البُشرى، البُشرى. قد جيء بالذئب وهو مَقموط بين يدي الصنم بغير قِماط (٢)، فذَهبوا وذَهبتُ معهم، فقَبلوه وسجدوا له، وقالوا: هكذا فاصنع. فدخلتُ على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فحدّثته هذا الحديث، فقال:«لعب بهم الشيطان»(٣). (١٥/ ١٦)
٧٩١٦٠ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سعيد- في قوله: {وأنهم ظنوا كما
[٦٨٢٩] اختُلف في معنى: {فَزادُوهُمْ رَهَقًا} في هذه الآية على أقوال: الأول: فزاد الإنسُ الجنَّ باستعاذتهم بعزيزهم جرأةً عليهم، وازدادوا هم بذلك إثمًا. الثاني: أنّ الكفار ازدادوا بذلك طغيانًا. الثالث: فزادوهم خوفًا. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/ ٣٢٦) -مستندًا إلى اللغة- أنّ المعنى: «فزاد الإنسُ الجنّ بفعلهم ذلك إثمًا». ثم علَّل ذلك بقوله: «وذلك أنهم زادوهم استحلالًا لمحارم الله. والرَّهَقُ في كلام العرب: الإثمُ، وغِشْيانُ المحارم». ثمّ استشهد بقولِ الأعشى: "لا شيءَ ينفعني من دون رؤيتِها هل يشتفي وامقٌ ما لم يُصب رهقا يقول: ما لم يغشَ مُحرّمًا". _________ (١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٢٦. (٢) قمطه: شد يديه، ورجليه، واسم ذلك الحبل: القماط. اللسان (قمط). (٣) أخرجه البزار ٨/ ٢٥٣ - ٢٥٥ (٣٣١٨)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٣٠٣. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب، لم نكتبه إلا من حديث شبيب بن محمد، وتفرَّد به عنه الأزهر». وقال ابن عدي في الكامل ٢/ ١٤٢: «ولأزهر بن سنان غير ما ذكرتُ أحاديث، وليس بالكثير، وأحاديثه صالحة ليست بالمنكرة جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١١٤ - ١١٥ (٤٤٨): «رواه البزار، ومداره على أزهر بن سنان، ضعّفه ابن معين، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ليستْ بالمنكرة جدًّا».