وَقَوْلهمْ (أحشفا وَسُوء كيلة) مثل لمن يظلم النَّاس من وَجْهَيْن وَمَعْنَاهُ تُعْطِينِي حشفا وتسيء الْكَيْل وَأما (من أَنْت زيدا) فأصله أَن رجلا غير مَعْرُوف بِفضل تسمى بزيد وَكَانَ زيد مَشْهُورا بِالْفَضْلِ والشجاعة فَلَمَّا تسمى الرجل الْمَجْهُول باسم ذِي الْفضل دفع عَن ذَلِك وَقيل لَهُ من أَنْت زيدا على جِهَة الْإِنْكَار عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ من أَنْت تذكر زيدا أَو ذَاكِرًا زيدا وَفِي قَوْلهم من أَنْت تحقير للمخاطب وَقد يُقَال لمن لَيْسَ اسْمه زيدا (من أَنْت) زيدا على الْمثل الْجَارِي وَأما (كل شَيْء وَلَا هَذَا) فَمَعْنَاه ائْتِ كل شَيْء وَلَا تأت هَذَا أَو اقْربْ كل شَيْء وَلَا تقرب هَذَا وَأما (هَذَا وَلَا زعماتك) فَمَعْنَاه أَن الْمُخَاطب كَانَ يزْعم زعمات فَلَمَّا ظهر خلاف قَوْله قيل لَهُ (هَذَا) الْكَلَام وَهَذَا مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف أَي هَذَا الْحق وَلَا يخْتَص بِهَذَا اللَّفْظ بل تَقول أَقُول كَذَا وَلَا زعماتك وَأعلم كَذَا وَلَا زعماتك وَأما (إِن تأتني فَأهل اللَّيْل وَأهل النَّهَار) فَالْمَعْنى تَجِد من يقوم لَك مقَام أهلك فِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَهُوَ مِمَّا يجرى مجْرى الْمثل فِي كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَأما (ديار الأحباب) فَمَعْنَاه اذكر قَالَ أَبُو حَيَّان إِن أَرَادَ ابْن مَالك هَذَا اللَّفْظ بِخُصُوصِهِ فَيحْتَاج إِلَى سَماع وَلم نقف عَلَيْهِ وَإِن أَرَادَ لفظ (ديار) مُضَافا إِلَى اسْم المحبوبة فكثير قَالَ ذُو الرمة ٦٤٦ -
(ديارَ ميّةَ إذْ مَيٌّ تُساعِفُنا ... )
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.