وَزعم بعض النَّحْوِيين أَن الإتباع يخْتَص بِمَا يكون بِهِ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مُفردا وَقد رد عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ بقوله تَعَالَى {وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم} [النُّور: ٦] (فشهداء) جمع وَقد أبدل مِنْهُ وَشرط بعض القدماء للإتباع عدم صَلَاحِية الْمُسْتَثْنى مِنْهُ للْإِيجَاب كَأحد وَنَحْوه ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم} [النِّسَاء: ٦٦] وَشرط الْفراء لجَوَاز النصب فِيمَا اختير فِيهِ الإتباع أَن يكون الْمُسْتَثْنى مِنْهُ معرفَة ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَاّ امْرَأَتَكَ} [هود: ٨١] فِيمَن نصب وَحكى سِيبَوَيْهٍ مَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيدا وَمَا أَتَانِي أحد إِلَّا زيدا وَاخْتَارَ ابْن مَالك النصب فِي المتراخي نَحْو مَا ثَبت أحد فِي الْحَرْب ثباتا نفع النَّاس إِلَى زيدا وَلَا تنزل عَليّ أحد من بني تَمِيم إِن وافينهم إِلَّا قيسا قَالَ لِأَنَّهُ قد ضعف التشاكل بِالْبَدَلِ لطول الْفَصْل بَين الْبَدَل والمبدل مِنْهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا وَالَّذِي ذكره لم يذكرهُ أَصْحَابنَا وَاخْتَارَ ابْن مَالك أَيْضا النصب فيمارد بِهِ كَلَام تضمني الِاسْتِثْنَاء كَقَوْل الْقَائِل قَامُوا إِلَّا زيدا وَأَنت تعلم أَن الْأَمر بِخِلَافِهِ فَتَقول مَا قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا فتنصب وَلَا ترفع لِأَنَّهُ غير مُسْتَقل وَالْبدل فِي حكم الِاسْتِقْلَال قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا أَيْضا لم يذكرهُ أَصْحَابنَا إِلَّا أَن ابْن عُصْفُور حكى نَحوه عَن ابْن السراج ورده وَإِذا أتبع الْمَجْرُور ب (من) أَو الْبَاء الزائدتين أَو اسْم (لَا) الجنسية تعين اعْتِبَار الْمحل نَحْو مَا فِي الدَّار من أحد إِلَّا زيد وَمَا من إِلَه إِلَّا إِلَه وَاحِد وَلَيْسَ زيد بِشَيْء إِلَّا شَيْئا لَا يعبأ بِهِ وَلَا إِلَه إِلَّا الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.