وَاحْتج من قَالَ إِنَّهَا مُشْتَركَة بِأَنَّهُ سمع من كَلَام الْعَرَب جِئْت لكَي أتعلم وَسمع من كَلَامهم كيمه فَأَما لكَي أتعلم فَهِيَ ناصبة بِنَفسِهَا لدُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا وَلَيْسَت فِيهِ حرف جر لِأَن حرف الْجَرّ لَا يدْخل على حرف الْجَرّ وَأما كيمه فَهِيَ حرف جر بمعني اللَّام كَأَنَّهُ قَالَ لمه وَوجه الِاسْتِدْلَال من هَذَا اللَّفْظ أَنه قد تقرر من لِسَان الْعَرَب أَن (مَا) الاستفهامية إِذا دخل عَلَيْهَا حرف الْجَرّ حذفت ألفها نَحْو بِمَ وَلم وفيم وَعم فَإِذا وقف عَلَيْهَا جَازَ أَن تلحقها هَاء السكت وَيدل أَيْضا على أَنَّهَا جَارة دُخُولهَا على (مَا) المصدرية كَقَوْلِه: ١٠٠٣ -
(يُراد الْفَتى كَيْما يَضُرُّ ويَنْفَعُ ... )
فَرفع الْفِعْل على معني يُرَاد الفتي للضر والنفع وَأما جِئْت كي أتعلم فَيحمل عِنْدهم أَن تكون الناصبة بِنَفسِهَا إِذْ قد ثَبت أَنَّهَا تنصب بِنَفسِهَا فَتكون بمعني أَن وَاللَّام الْمُقْتَضِيَة للتَّعْلِيل محذوفة كَمَا تحذف فِي جِئْت أَن تعلم وَيحْتَمل عِنْدهم أَن تكون الجارة وَتَكون أَن مضمرة بعْدهَا كَمَا أضمرت بعد غَيرهَا من الْحُرُوف عَليّ مَا سَيَأْتِي بَيَانه وَيَبْنِي على هَذَا الْمَذْهَب فرع وَهُوَ أَنه هَل يجوز أَن تدخل كي على (لَا) أم لَا يجوز وَالْجَوَاب أَنَّك إِن قدرتها الجارة لم يجز لِأَن (كي) كاللام فَلَا تدخل عَلَيْهَا إِلَّا مَعَ (أَن) كَمَا فِي اللَّام نَحْو {لِئَلَّا يعلم} [الْحَدِيد: ٢٩] وَإِن قدرتها الناصبة جَازَ نَحْو كَيْلا تقدم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.