بعد (من ذَا الَّذِي يقْرض) لكَونه فِي معني (من يقْرض) فجوازه بعد (من يقْرض) و (أَزِيد يقْرض فأسأله) أَحْرَى وَأولى وَقيد ابْن مَالك الِاسْتِفْهَام بِكَوْنِهِ لَا يتَضَمَّن وُقُوع الْفِعْل فَإِن تضمنه لم يجز النصب نَحْو لم ضربت زيدا فيجازيك لِأَن الضَّرْب قد وَقع قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الشَّرْط لم أر أحدا يَشْتَرِطه وَقَالَ بدر الدّين بن مَالك إِن أَبَاهُ اقتدي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِمَا ذكره أَبُو عَليّ فِي الإغفال ردا على الزجلاج حَيْثُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى {لم تلبسُونَ الْحق بِالْبَاطِلِ وتكتمون الْحق} [آل عمرَان: ٧١] لَو قَالَ (وتكتموا الْحق) لجَاز على معني لم تجمعون بَين ذَا وَذَا وَلَكِن الَّذِي فِي الْقُرْآن أَجود فِي الْإِعْرَاب انْتهى قَالَ أَبُو حَيَّان ورد أبي على عَليّ الزّجاج فِي هَذَا غير مُتَوَجّه وَإِذا تقدم اسْم غير اسْم اسْتِفْهَام وَأخْبر عَنهُ بِغَيْر مُشْتَقّ نَحْو هَل أَخُوك زيد فَأكْرمه فالرفع وَلَا ينصب فَإِذا تقدمه ظرف أَو مجرور نَحْو أَفِي الدَّار زيد فتكرمه جَازَ النصب لِأَن الْمَجْرُور نَاب مناب الْفِعْل وَقد يحذف السَّبَب بعد الِاسْتِفْهَام لدلَالَة الْجَواب عَلَيْهِ وَفهم الْكَلَام نَحْو متي فأسير مَعكُمْ أَي متي تسير جزم بِهِ ابْن مَالك فِي (التسهيل) وَنَقله أَبُو حَيَّان عَن الْكُوفِيّين ثمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَن يكون فِي اسْتِفْهَام الاستثبات بِأَن يَقُول الْقَائِل اسير فَتَقول لَهُ متي فَإنَّك لَو اقتصرت على قَوْلك (متي) جَازَ بِخِلَاف أَن يكون ابْتِدَاء اسْتِفْهَام فَإِنَّهُ لَا يجوز وَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ الْفِعْل مدلولا عَلَيْهِ بسابق الْكَلَام فَكَأَنَّهُ ملفوظ بِهِ فَيجوز بِهَذَا المعني الْخَامِس النَّفْي سَوَاء كَانَ مَحْضا نَحْو {لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا} [فاطر: ٣٦] أم مؤولا بِأَن دخلت عَلَيْهِ أَدَاة الإستفهام التقريري نَحْو ألم تأتنا فتحدثنا وَيجوز فِي هَذَا الْقسم أَعنِي المؤول الْجَزْم وَالرَّفْع أَيْضا كَقَوْلِه: ١٠٢٣ -
(ألَم تَسْأل الرَّبْع القَواءَ فَيَنْطِقُ ... )
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.