عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمثلِهِ غير أَنه زَاد فِيهِ فَرَآهُ تَبَسم فَقَالَ مَا يضحكك يَا رَسُول الله أضْحك الله سنك قَالَ يضحكني جمالك قَالَ وَمَا الْجمال يَا رَسُول الله فَذكر بَقِيَّة الحَدِيث
فَهَذَا الْكَمَال مَوْجُود فِي الرِّجَال بِفضل الْعُقُول وتفاوتها لِأَن الْمعرفَة مَعَ الْعقل وَالنِّسَاء منقوصات فِي الْعقل وَلذَلِك صَارَت شَهَادَة امْرَأتَيْنِ تعدل شَهَادَة رجل
فَأَما مَرْيَم بنت عمرَان وآسية بنت مُزَاحم فَإِنَّهُمَا برزتا على النِّسَاء بِمَا أعطيتا فكملتا قَالَ لَهُ قَائِل فَمَاذَا أعطيتا حَتَّى كملتا قَالَ أعطيتا السَّبِيل إِلَى الْوُصُول إِلَى الله ثمَّ الِاتِّصَال بِهِ وَذَلِكَ مَا ندب الله إِلَيْهِ عباده الْمُؤمنِينَ فَقَالَ {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وابتغوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة وَجَاهدُوا فِي سَبيله لَعَلَّكُمْ تفلحون}
وَفِيمَا قصّ الله علينا من نبأهما دَلِيل على كمالهما من قَوْله {ضرب الله مثلا} أَي صفة للَّذين آمنُوا ليتمثلوه فيطلبوا هَذَا الْمِثَال من أنفسهم {امْرَأَة فِرْعَوْن إِذْ قَالَت رب ابْن لي عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة} والعند فِي اللُّغَة أقرب الْقرب بَين يَدَيْهِ فَسَأَلت رَبهَا مُسْتَقرًّا بَين يَدَيْهِ فِي دَاره فِي مَكَان الْقرْبَة فَلم تسْأَل ذَلِك إِلَّا وَقد طالعت نور الْقرْبَة ثمَّ قَالَت {ونجني من فِرْعَوْن وَعَمله}
سَأَلت أَن يخلصها من سُلْطَان فِرْعَوْن حَتَّى لَا يجتمعا فِي شَأْن البضاع على رَائِحَة الشّرك وَلذَلِك حرم الله على الْمُؤمنِينَ مشركات النِّسَاء حَتَّى لَا يجْتَمع رَائِحَة التَّوْحِيد مَعَ رَائِحَة الشّرك وأباح نسَاء أهل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.