قَوْله تَعَالَى {إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر عَن ذكر رَبِّي} سَمَّاهُ خيرا لِأَن الله عز وَجل أعطَاهُ تِلْكَ الْخَيل المعروضة عَلَيْهِ بالْعَشي تِلْكَ الصافنات الْجِيَاد فَكَانَت تِلْكَ عَطِيَّة الله تَعَالَى لاحقة بِمَا أعطي من الْملك
قَالَ تَعَالَى {هَذَا عطاؤنا فَامْنُنْ أَو أمسك بِغَيْر حِسَاب} قَالَ لَهُ قَائِل فَمَا الَّذِي حل بِهِ من حبه حَتَّى طفق مسحا بِالسوقِ والأعناق فَضرب سوقها وأعناقها قَالَ لِأَنَّهُ شغله حبه إِيَّاهَا عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى فَاتَتْهُ وَلم يكن حبه حب فتْنَة لِأَنَّهُ أعطي الْملك بِلَا حِسَاب فعصم من الْفِتْنَة وَمَا اعْترض تلذذا إِنَّمَا اعْترض عَطِيَّة الله الَّتِي أَعْطَاهَا بِلَا تبعة وَلَا حِسَاب تلذذا بعطف الله ورأفته ثمَّ لما شغله عَن حب مَا هُوَ أعظم مِنْهُ رمى بِهِ كالمعرض عَنهُ لِأَنَّهُ رأى فِي الصَّلَاة إقبال الله تَعَالَى على عَبده وَلم ير فِي الْعَطِيَّة وَلَا فِي اعتراضه للعطية إقبال الله تَعَالَى فَلَمَّا رأى فَوت الإقبال هَاجَتْ مِنْهُ حرقة فَوت الإقبال فَرمى بِهَذَا وتخلى عَنهُ فَشكر الله لَهُ تِلْكَ الحرقة فَأعْطَاهُ بَدَلا من الْخَيل مَا لم يُعْط أحدا من الْآدَمِيّين وَهُوَ الرّيح
قَالَ تَعَالَى {فسخرنا لَهُ الرّيح تجْرِي بأَمْره} الْآيَة وَقَوله تَعَالَى {وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد}
المَال فِي الأَصْل قوام الْعباد فِي أَمر دينهم بِهِ يصلونَ وَيَصُومُونَ ويزكون وَيَتَصَدَّقُونَ فالأبدان لَا تقوم إِلَّا بِهَذَا المَال وأعمال الْأَركان لَا تقوم إِلَّا بِهَذَا المَال مِنْهُ يطعم وَمِنْه يشرب وَمِنْه يكتسي وَمِنْه يسكن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.