السَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ السُّكْرَ دُونَ غَيْرِهِ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَلَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ الْغَطَفَانِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْأَشْرِبَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ, فَقَالَ "حُرِّمَ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ". وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا بَيَانُ مَا حُرِّمَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ سِوَى الْخَمْرِ وَهُوَ مَا يُوجِبُ السُّكْرَ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا" , فَقَوْلُهُ: "اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ" مُنْصَرِفٌ إلَى مَا كَانَ حَظَرَهُ مِنْ الشُّرْبِ فِي الْأَوْعِيَةِ, فَأَبَاحَ الشُّرْبَ مِنْهَا بِهَذَا الْخَبَرِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَهُ مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ, أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: "اشْرَبُوا الْمَاءَ وَلَا تَسْكَرُوا"; إذْ كَانَ الْمَاءُ لَا يُسْكِرُ بِوَجْهٍ مَا؟ فَثَبَتَ أَنَّ مُرَادَهُ إبَاحَةٌ شُرْبِ قَلِيلِ مَا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ.
وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ الشَّدِيدِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهُ طَرَفًا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ, وَنَذْكُرُ هَهُنَا بَعْضَ مَا رُوِيَ فِيهِ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَتَّاتُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانِ الْخَبَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدُ قَالَ: "كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَسْقِيَنَا النَّبِيذَ الشَّدِيدَ". وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكَرْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوْنٍ الْفَرْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقِطَّانِ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ يُحَدِّثنَا فِي تَحْرِيمِ النَّبِيذِ, فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ, فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اُسْكُتْ يَا صَبِيُّ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: شَرِبْنَا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ نَبِيذًا صُلْبًا آخِرُهُ يُسْكِرُ; وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: شَهِدْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ طُعِنَ وَقَدْ أُتِيَ بِالنَّبِيذِ فَشَرِبَهُ, قَالَ: عَجِبْنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لِيَحْيَى: "اُسْكُتْ يَا صَبِيُّ". وَرَوَى إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَعَلْقَمَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَرِبَ مِنْ شَرَابِ عُمَرَ, فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ, فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: إنَّمَا شَرِبْت مِنْ شَرَابِك فَدَعَا عُمَرُ شَرَابَهُ فَكَسَّرَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ شَرِبَ مِنْهُ وَقَالَ: "مَنْ رَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ شَيْءٌ فَلِيُكَسِّرْهُ بِالْمَاءِ", وَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ, وَقَالَ فِيهِ: إنَّهُ شَرِبَ مِنْهُ بَعْدَمَا ضَرَبَ الْأَعْرَابِيَّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَعْمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأَبِي طَلْحَةَ: أنهما كانا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.