قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: ١٤] وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ نَامَ عَلَى صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا لِيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتَهَا". وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {خِلْفَةً} أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ وَالْآخَرُ أَبْيَضُ. وَقِيلَ: يَذْهَبُ أَحَدُهُمَا وَيَجِيءُ الْآخَرُ.
وقَوْله تَعَالَى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: {هَوْناً} قَالَ: "بِالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ" {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} قَالَ: "سِدَادًا". وَعَنْ الْحَسَنِ أَيْضًا: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} "حُلَمَاءُ لَا يَجْهَلُونَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ، حَلَمُوا قَدْ بَرَاهُمْ الْخَوْفُ كَأَنَّهُمْ الْقِدَاحُ، هَذَا نَهَارُهُمْ يَنْتَشِرُونَ بِهِ فِي النَّاسِ" {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} قَالَ: "هَذَا لَيْلُهُمْ إذَا دَخَلَ يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَطْرَافِهِمْ فَهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ". وَعَنْ ابْنِ عباس: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} قَالَ: "بِالتَّوَاضُعِ لَا يَتَكَبَّرُونَ".
وقَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} رَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ دِرْهَمًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فهو مسرف" {وَلَمْ يَقْتُرُوا} "البخل، منع حق الله" {زوَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} قَالَ: "الْقَصْدُ وَالْإِنْفَاقُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: "السَّرَفُ إنْفَاقُهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ".
وقَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} الْآيَةَ. رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك" قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ"; قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} إلى قوله: {أَثَاماً} .
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} . عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: "الزُّورُ الْغِنَاءُ". وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: ٦] قَالَ: "يَشْتَرِي الْمُغَنِّيَةَ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: ٦] قَالَ: "الْغِنَاءُ وَكُلُّ لَعِبٍ وَلَهْوٍ". وَرَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نُهِيت عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ. وَصَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ" وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ الْخَمْرَ وَالْكُوبَةَ وَالْغِنَاءَ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: {لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} "أَنْ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.