بَابُ مَا جَاءَ فِي وَعْدِهِ مَنِ اسْتَعَفَّ بِالْإِعْفَافِ وَمَنِ اسْتَغْنَى بِالْإِغْنَاءِ وَوُجُودِ صِدْقِهِ فِي أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الضّبغيّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كعب ابن عُجْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. أَنَّهُ قَالَ: أَصَابَنَا جُوعٌ مَا أَصَابَنَا مِثْلُهُ قَطُّ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، قَالَتْ لِي أُخْتِي فُرَيْعَةُ:
اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلْهُ لنا فو الله يَخِيبُ سَائِلُهُ، لِأَنَّكَ مِنْهُ بِإِحْدَى اثْنَتَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَيُعْطِيَكَ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ فَيَقُولَ أَعِينُوا أَخَاكُمْ فَلَمْ أَكْرَهْ ذَلِكَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ لَهُ جِدَارٌ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَكَانَ أَوَّلُ مَا فَهِمْتُ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ
اللهُ فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَاللهِ لَكَأَنَّكَ أَرَدْتَ بِهَذَا. لَا جَرَمَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا شيئا بعد ما سَمِعْتُ مِنْكَ. فَجَلَسْتُ فَلَمَّا فَرَغَ رَجَعْتُ وَفُرَيْعَةُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ أَقْصَى الْآجَامِ إِلَى بَابِهِ. قَدْ أَدَامَهَا الْجُوعُ.
قَالَ: فَلَمَّا حَصَلْتُ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ أَبْصَرَتْ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ:
مالك؟ فو الله مَا يَخِيبُ سَائِلُهُ فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَتْ: أَحْسَنْتَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَإِنِّي وَاللهِ لَأُتْعِبُ نَفْسِي تَحْتَ الْأُجُمِ إِذْ وَجَدْتُ مِنْ دَرَاهِمِ يَهُودَ فَابْتَعْنَا بِهِ وأكلنا، ثم والله ما زال النبي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.