يَسُرُّكَ مَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بِالْمُنَى
كَمَا غُرَّ بِاللَّذَاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُ
وَشُغْلُكَ فِيْمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ
كذَلِكَ في الدُّنْيَا تَعِيْشُ البَهَائِمُ
وَفِعْلُكَ فِعْلُ الجَاهِلِيْنَ بِرَبِّهِمْ
وَعُمْرُكَ في النُّقْصَانِ بَلْ أَنْتَ ظَالِمُ
فَلا أَنْتَ في اليَقْظَانَ يَقْظَان حَازِمُ
وَلا أَنْتَ في النُّوَّامِ نَاجٍ وَسَالِمُ
فَلاَ تَحْمَدِ الدُّنْيَا وَلَكِنْ فَذُمَّهَا
وَلا تَكْثِرِ العِصْيَانَ إنَّكَ ظَالِمُ
وَكَانَ يَقْوُلُ أدْرَكْنَا العُلَمَاءَ، وَالأُمَراءُ وَالسَّلاطِيْنُ يَأْتُونَهُمْ فَيَقِفُوْنَ عَلى أَبْوَابِ العُلَمَاءِ كَالعَبِيْدِ حَتَّى إذَا كَانَ اليَوْمُ رَأَيْنَا العُلَمَاءَ وَالفُقَهَاءَ وَالعُبَّادَ هُمَ الذِيْنَ يَأْتُونَ الأُمَراءَ والأغنِيَاءَ فلمَّا رَأَوْا ذَلِكَ مِنْهُمْ ازْدَرَوْهُمْ وَاحْتَقَرُوْهُمْ.
وَقَالُوا لَوْلاَ أَنَّ الذِيْ بِأَيْدِيْنَا خَيْرٌ مِمَّا بِأَيْدِيْهِم مَا فَعَلُوا ذَلِكَ مَعَنَا. وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إنَّ بَنِيْ إسْرَائِيْلَ لما كَانُوا عَلى الصَّوَابِ كَانَتْ الأمَرَاءُ تَحْتَاجُ إلى العُلَمَاءِ وَكَانَتْ العُلَمَاءُ تَفِرُّ بِدِيْنِهَا مِن الأُمَراءِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ رُذَالَةِ النَّاسِ تَعَلَّمُوا ذَلِكَ العِلْمَ وَأَتَوْا بِهِ الأُمَراءَ فَاسْتَغْنَتْ بِهِ عَن العُلَمَاءِ وَاجْتَمَعَ القَوْمُ عَلى المَعْصِيَةِ فَسَقَطُوا وَانْتَكَسُوا، وَلَوْ كَانَ عُلَمَاؤُنَا يَصوْنُوْنَ عِلْمَهُمْ لَمْ تَزل الأُمَراءُ تَهابُهُمْ قُلْتُ: وَلِلهِ دَرُّ القَائِلِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.