وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصْحَبْنَا فَلْيَصْحَبْنَا بِخَْمسٍ يُوْصِلُ إِلَيْنَا حَاجَةَ مَنْ لا تَصِلُ إلَيْنَا حَاجَتُهُ، وَيَدُلُّنَا مِن العَدْلِ إلى مَا لا نَهْتَدِيْ إلَيْهِ، وَيَكُونُ عَوْنَاً لَنَا على الحَقِّ، وَيُؤَدِّيْ الأَمَانَة إليْنَا وَإلَى النَّاسِ وَلا يَغْتَبْ عَنْدَنَا أَحَداً، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ فِي حَرَجٍ مِنْ صُحْبَتِنَا وَالدُّخُولِ عَلَيْنا.
وَسُئِلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ المَلِكِ زَوْجَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزيْز عَنْ عِبَادَةِ عُمَرَ فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا كَانَ بأكْثَر النّاسِ صَلاَةًً وَلا أكثرَ صِيَامَاً وَلكِنْ وَاللهِ مَا رأيْتُ أخْوَفِ لِلهِ مِنْهُ لَقدْ كَانَ يَذْكُرُ اللهَ في فِرَاشِهِ فَيْنَتَفِضُ انْتِفَاضَ العُصْفُورِ مِنْ شِدَّةِ الخَوْفِ حَتَّى نَقوُل لُيصْبَِحَنَّ النّاسُ وَلا خَلِيْفَةَ لَهُمْ.
قَالَ: وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيز ذاتَ يَومٍ بِفَاطِمَةَ زَوْجَتِهِ فَضَرَبَ عَلى كَتِفِهَا وَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ لنَحْنُ ليَالِيْ دَابِقَ أَنْعَمُ مِنَا اليَوْمَ؟ فَقالَتْ: وَاللهِ مَا كُنْتَ عَلى ذَلِكَ أَقْدَرَ مِنْكَ اليَوْمَ. فأدْبَرَ عنَهْا وَلَهُ حَنِيْنٌ وَهُوَ يَقُولُ: يَا فَاطِمَةُ إنَّيْ أَخافُ النَّارَ يَا فَاطِمَةُ {إنِّيْ أخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيْمٍ} .
قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ يُصَلِّي العَتَمَةَ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَى بَنَاتِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهنَّ فَدَخَلَ عَلَيْهنَّ ذاتَ لَيْلَةٍ فَلمَّا أحْسَسْنَهُ وَضَعْنَ أيْدِيَهُنَّ عَلى أفْوَاهِهِنَّ ثمَّ تَبَادَرْنَ البَابَ فَقالَ لِلْحاضِنَةِ: مَا شَأْنُهُنَّ؟ قَالَتْ: إنّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُنَّ شَئٌ يَتَعَشَّيْنَهُ إلْا عَدَسٌ وَبَصَلٌ فَكَرِهْنَ أَنْ تَشُمَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْوَاهِهِنَّ. فَبَكَى عُمَرُ ثُمَّ قَالَ لَهُنَّ يَا بَنَاتِيْ مَا يَنْفَعُكُنَّ أنْ تَعيَشنَ الألَوانَ وَيُؤْمَرُ بِأَبِيْكُنَّ إلَى النَّارِ قَالَ: فَبَكْينَ حَتَّى عَلَتْ أصْوَاتُهُنَّ ثُمَّ أنْصَرَفَ.
وَجَاءَتْ عَمَّةٌ لَه إلَى فَاطِمَةَ امْرَأته فَقَالتْ: إنَّيْ أُرِيْدُ كَلَامَ أَمِيرِ المُؤمنينَ قَالتْ لَهَا اجِلْسِيْ حَتَّى يَفْرُغَ فَجَلَسَتْ فإذا بِغُلامٍ قَدْ أتَى فَأخَذَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.