اللَّهُمَّ كَمَا صِنْتَ وَجُوُهَنَا عَنِ السُّجُودِ لِغَيْرِكَ فَصُنْ وُجُوهَنَا عَنِ الْمَسْأَلَةِ لِغَيْرِكَ، اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ عَلَى هَوَى وَهُوَ يَظُنُ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ فَرُدَّهُ إلى الْحَقِّ حَتَّى لا يَظَلُّ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ اللَّهُمَّ لا تَشْغَلْ قُلُوبَنَا بِمَا تَكَفَلْتَ لَنَا بِهِ وَلا تَجْعَلْنَا فِي رِزْقِكَ خَوَلاً لِغَيْرِكَ وَلا تَمْنَعْنَا خَيْرَ مَا عِنْدَكَ بِشَرِ مَا عِنْدَنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.
مَوْعِظَةٌ
عباد الله إِنَّ عَلَيْكُمْ مَسْئوليَّةً كُبْرَى وَفِي أَعْنَاقِكُمْ أَمَانَةً عُظْمَى سَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ يَبْعَثُ اللهَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ حَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ.
عِبَادَ اللهِ إِنَّ فِي أَعْنَاقِكُمْ أَوْلادَكُم وَهُمْ أَفْلاذُ أَكْبَادِكُم فَاتَّقُوا اللهَ فِيهِمْ وَوَجّهُوهُمْ إلى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالأَخْلاقِ الْفَاضِلَةِ، فَإِنَّ هَؤُلاء الأَوْلادِ سَيَكُونُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ رِجَالاً، فَإِذَا تَرَبُّوا عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَتَعَوَّدُوا الأَخْلاقَ الصَّالِحَةَ الَّتِي تَرْفَعُ مَقَامَهُمْ وَتُعْلِي شَأْنَهُمْ وَحَصَّلُوا مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ مَا يَنْفَعُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَيَنْفَعُونَ بِهِ عِبَادَ اللهِ، كَانُوا أَسَاسًا مَكِينًا لِنَهْضَةِ الأُمَّةِ وَهَذَا أَمْرٌ لا يَخْتَلِف فِيهِ اثْنَانِ.
وَإِنْ اسْتَعَادُوا سَافِلَ الأَخْلاقِ وَهَجَرُوا الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةِ وَمَا يُعِينُ عَلَيْهَا، كَانُوا ضَرَرًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى الأُُمَّةِ.
عباد الله التَّرْبِيَةُ أَمْرٌ عَظِيمُ الْخَطَرِ كَبِيرُ الْقِيمَةِ، وَالطِّفْلُ أَمَانَة عِنْدَ وَالِدَيْهِ، وَقَلْبُهُ الطَّاهِرُ جَوْهَرَةٌ نَفِيسَةٌ خَالِيَةٌ مِنْ كُلِّ نَقْشٍ وَصُورَةٍ فَإِنْ عُوِّدَ الْخَيْرَ وَعُلِّمَهُ نَشَأَ عَلَيْهِ وَسَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَشَارَكَهُ فِي ثَوَابِهِ أَبَوَاهُ، وَكُلُّ مُؤَدِّبٍ وَمُعَلِّمٍ لَهُ فِي الْخَيْرَ، وَإِنْ عُوِّدَ الشَّرَّ وَأَهْمِلَ وَتُرِكَ بِلا عِنَايَةٍ، شَقِيَ وَهَلَكَ وَكَانَ عَلَى وَلِيّه وَرَاعِيهِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الإِثْمِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.