والمُسْلِمِيْنَ فِي جَمِيْعِ الجِهَاتِ وَوَفَّقْهُمْ لِلرِّفْقِ فِي رَعَايَاهُمْ والنُّصْحِ لَهُمْ وَسَدَّدْ خُطَاهُمْ.
اللَّهُمَّ وَفّقْنَا لِصَالِحِ الأعْمَالَ، ونَجِّنَا مِنْ جَمِيعِ الأهْوَالِ، وأَمَنّا مِنْ الفَزَعِ الأَكْبَرِ يومَ الرْجْفِ والزلْزَالْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا، وَلِجَمِيْعِ المُسْلِمِيْنَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والميتين بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وصلي اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصحبه أجمعين.
(فَصْلٌ)
عَنْ ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عن النَّبِيّ (قَالَ نِعْمَتَانِ مَغْبُوْنِ فِيْهِمَا كَثِيْرٌ مِن النّاسِ الصّحة والفَرَاغُ رِواهُ البُخاريّ والتّرمذيّ والنّسائيّ وأحْمد وابن ماجة.
لَقَدْ صَدَقَ رَسُولُ (فِيْمَا قَالَهُ فِي هَذَا الحَدِيْثِ العَظِيْمِ فَإِنَّ كَثِيْراً مِنَ النَّاسِ يُهْمِلُ وَاجِبَ النِّعَمِ عَلَيْهِ فلاَ يَسْتَقْبِلُ النِّعَمَ بِمَا يَجِبُ لَهَا مِنَ الشُكْرِ وَلاَ يُحَاوِلُ اسْتِبْقَاؤَهَا بأدَاءِ حَقِّ اللهَ فِيْهَا بَلْ يُعْرِضُ عَنْ اللهِ وَيَنْأى بِجَانِبِهِ وَلاَ يَذْكُرُ هَذِهِ النِّعْمَةَ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى عَظَمِهَا إلاّ حِيْنَ يَعْدُوْ عَلَيْهَا المَرَضُ فيُذْبِلُ نَضْرَةَ العَافِيَةِ وَيَخْطُوْ بِقُوّةِ الشَّبَابِ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ إِلى ضَعْفِ الشَّيْخُوْخَةِ.
أَمَّا حِيْنَ يَنْعَمُ الإِنْسَانُ بِسَلاَمَةِ أَعْضَائِهِ وقُوَّةِ بُنْيَتِهِ وَحِيْنَ يُحِسُّ الحَيَوِيَّةَ تَسْرِيْ فِي عُرْوْقِهِ فَهُوَ يَنْطَلِقُ فِي شَهَوَاتِهِ خَاضِعاً لَهَا، وَهُوَ يَظُنُّ نَفْسَهُ الآمِرَ النَّاهِي، وخَاسِراً بِهَا وَهُوَ يَحْسِبُ نَفْسَهُ قَدْ رَبَح كُلَّ شَيْءٍ.
وتَمْضِيْ بِهِ أَيَّامُهُ وَلَيَالِيْهِ وَهُوَ يَرْتَعُ كَالحَيَوَانِ فِي مَلَذَّاتِهِ مِنْ مَأْكُوْلاتٍ وَمَشْرُوْبَاتٍ دُوْنَ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ حَلاَلٍ وَحَرَامٍ وِمْن غَيْرِ تَمِييْزٍ بَيْنَ طَيِّبٍ وَخَبِيْثٍ فَيُسِيءُ إِلى نَفْسِهِ وَيَبْخَسُهَا حَقّهَا إِذْ يُضَيِّعُ طَاقَتَهَا عَلَى العَمَلِ النَّافِعِ وعَلَى الطَّاعَةِ الوَاجِبَةِ فِي اللَّهْوِ واللَّعِب. قال اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.