وَتَطِيرُ فِيهِ الْقُلُوبُ حَتَّى تَبْلُغَ الْحَنَاجِرَ، فَيَا لَهَا مِنْ نَدَامَةٍ عَلى مَا أَصَابُوا مِن هَذِهِ الشَّهَوات.
وَاجْعَلْ كَسْبَكَ فِيمَا يَكُونُ لَكَ ولا تَجْعَلْه فِيمَا يَكُونُ عَلَيْكَ، وَاجْتَنِبْ الْحَرَامَ وَلا تَجْلِسْ مَعَ مَنْ يَكْسِبُه.
وَإِيَّاكَ وَالظُّلْمَ، أَوْ تَكُونَ عَوْنًا لِلظَّالِمِ أَوْ تَصْحَبَهُ أَوْ تُؤاكِلُه، أَوْ تَبَسَّمَ في وَجْهِهِ، أَوْ تَنَالَ مِنْهُ شَيْئًا فَتَكُونَ عَوْنًا لَهُ، واَلْعَوْنُ شَرِيكٌ، وَلا تُخَالِفْ أَهْلَ التَّقْوَى، وَلا تُطِعْ أَهْل الْخَطَايَا.
وَلا تُجَالِسْ أَهْلَ الْمَعَاصِي، وَاجْتَنِبْ الْمَحَارِمَ. وَعَلَيْكَ بِالتَّوْبَةِ، وَجَدِّدْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ، بَلْ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، فَإِنَّ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبةٌ، وَتَرْكُ الذَّنْبِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ.
وَلا تَتَهَاوَنْ بِالذَّنْبِ الصَّغِيرِ، وَلَكِنْ انْظُرْ مَن عَصَيْتَ، عَصَيْتَ رَبًّا عَظِيمًا، يُعَاقِبُ عَلَى الصَّغِيرُ، وَيَعْفُو عَنِ الْكَبِيرِ إِنْ شَاءَ.
فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عليه السلام حَذَّرَ نَفْسَهُ مَعَ قُربِهِ وَخُلَّتِهِ، وَعُلوِّ مَنْزِلَتِهِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} .
وَقَالَ يُوسف الصِّدِّيقُ عَلَيْهِ السَّلامَ مَعَ عِصْمَتِهِ وَنُبَوَّتِهِ: {تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} .
وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ} .
وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا} .
فَهَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءُ الْمُقَرَّبُون الْمُجْتَبَوْن الْمَخْصُوصُونَ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَعُلوِّ الْمَنْزِلَةِ خَافوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَتَضَرَّعُوا إلى مَالِكِهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.