[مَسْأَلَةٌ الزَّكَاة عَلَى مِنْ زَرَعَ قَمْحًا مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ]
مَسْأَلَةٌ:
وَمَنْ زَرَعَ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ حَمَلَتْ نَخْلَةٌ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ الْبُرَّ الثَّانِي وَلَا الشَّعِيرَ الثَّانِي وَلَا التَّمْرَ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ؛ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَيْسَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَمْ يُزَكِّهِ؛ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ بِانْفِرَادِهِ لَمْ يُزَكِّهِمَا.
قَالَ عَلِيٌّ: وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَا لَوَجَبَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الزَّرْعَيْنِ وَالتَّمْرَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَامَانِ أَوْ أَكْثَرُ؛ وَهَذَا بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِذْ صَحَّ نَفْيُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّكَاةَ عَمَّا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ رَاعَى الْمُجْتَمَعَ، لَا زَرْعًا مُسْتَأْنَفًا لَا يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
٦٦٢ - مَسْأَلَةٌ:
وَإِنْ كَانَ قَمْحُ بِكِيرٍ أَوْ شَعِيرُ بِكِيرٍ أَوْ تَمْرُ بِكِيرٍ وَآخَرُ مِنْ جِنْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُؤَخَّرٌ، فَإِنْ يَبِسَ الْمُؤَخَّرُ أَوْ أَزْهَى قَبْلَ تَمَامِ وَقْتِ حَصَادِ الْبَكِيرِ وَجِدَادِهِ فَهُوَ كُلُّهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَتَمْرٌ وَاحِدٌ، يَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ، وَتُزَكَّى مَعًا؛ إنْ لَمْ يَيْبَسْ الْمُؤَخَّرُ وَلَا أَزْهَى إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِ حَصَادِ الْبَكِيرِ فَهُمَا زَرْعَانِ وَتَمْرَانِ، يَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُهُ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّ كُلَّ زَرْعٍ وَكُلَّ تَمْرٍ فَإِنَّ بَعْضَهُ يَتَقَدَّمُ بَعْضًا فِي الْيُبْسِ وَالْإِزْهَاءِ؛ وَإِنَّ مَا زُرِعَ فِي تَشْرِينَ الْأَوَّلِ يَبْدَأُ يُبْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ مَا زُرِعَ فِي شُبَاطَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْقَضِي وَقْتُ حَصَادِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا صِيفَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ التَّمْرُ - وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَجْتَمِعُ وَقْتُ حَصَادِهِمَا وَلَا يَتَّصِلُ وَقْتُ إزْهَائِهِمَا فَهُمَا زَمَنَانِ اثْنَانِ كَمَا قَدَّمْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَأَبْكَرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا يَقِينًا: أَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَنْ يُزْرَعَ فِي بِلَادٍ مِنْ شِنْتَ بَرِيَّةَ، وَهِيَ مِنْ عَمَلِ مَدِينَةِ سَالِمٍ بِالْأَنْدَلُسِ، فَإِنَّهُمْ يَزْرَعُونَ الشَّعِيرَ فِي آخِرِ أَيْلُولَ وَهُوَ " شتنبر " لِغَلَبَةِ الثَّلْجِ عَلَى بِلَادِهِمْ، حَتَّى يَمْنَعُهُمْ مِنْ زَرْعِهَا إنْ لَمْ يُبَكِّرُوا بِهِ كَمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.