خِلَافُ مَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا؟ وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَقَدْ اخْتَلَفُوا كَمَا ذَكَرْنَا، وَصَحَّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَعَطَاءٍ: أَنَّهُ لَا يُزَكَّى مِنْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إلَّا أَرْبَعِينَ دِينَارًا، لَا أَقَلَّ؛ ثُمَّ كَذَلِكَ إذَا زَادَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، وَرَأَوْا الزَّكَاةَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ وَمَا بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِينَ بَعْدَهَا الْقِيمَةُ؛ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ قَوْلًا لَا يُوجِبُهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ وَلَا دَلِيلٌ أَصْلًا؛ فَسَقَطَ هَذَا الْقَوْلُ.
وَقَدْ حَدَّثَنَا حُمَامُ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ثنا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ أَشْعَثَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ - عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا شَيْءٌ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَصَحَّتْ الزَّكَاةُ فِي أَرْبَعِينَ مِنْ الذَّهَبِ ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ زَائِدَةً -: بِالْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ الْمَقْطُوعِ بِهِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا فِيمَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ -: قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُؤْخَذَ الشَّرَائِعُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ إلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: فَلَيْسَ إلَّا هَذَا الْقَوْلُ، أَوْ قَوْلُ مَنْ قَالَ: قَدْ صَحَّ أَنَّ فِي الذَّهَبِ زَكَاةً بِالنَّصِّ الثَّابِتِ؛ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُزَكَّى كُلُّ ذَهَبٍ، إلَّا ذَهَبًا صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى إسْقَاطِ زَكَاتِهَا فَمَنْ قَالَ هَذَا: فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ كُلَّ مَا دُونَ الْعِشْرِينَ بِالْقِيمَةِ، وَأَنْ يُزَكِّيَ حُلِيَّ الذَّهَبِ، وَأَنْ يُزَكِّيَ كُلَّ ذَهَبٍ حِينَ يَمْلِكُهُ مَالِكُهُ - فَكُلُّ هَذَا قَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَجَلُّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَمْ نَقُلْ بِهَذَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُنْسَبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا إلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلٌ إلَّا بِيَقِينِ نَقْلٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ أَوْ بِنَقْلِ تَوَاتُرٍ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَوْجُودًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ؟ وَقَدْ قُلْنَا: إنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ صَحَّ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يُوجِبْ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَدَدٍ مِنْ الذَّهَبِ، وَلَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ الدَّهْرِ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَمَا تَعَلَّقَ بِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.