وَلَوْ قَالَ مَنْ صَحَّ عَلَيْهِ الْجَلْدُ فِي الْقَذْفِ، أَوْ الزِّنَى، أَوْ الْخَمْرِ: قَدْ حَرَّمْت عَلَيْكُمْ بَشَرَتِي، لَكَانَ كَلَامُهُ هَذْرًا وَلَغْوًا.
وَكَذَلِكَ لَوْ أَحَلَّ لِآخَرَ قَتْلَ نَفْسِهِ أَوْ قَطْعَ يَدِهِ أَوْ أَحَلَّتْ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا لِأَجْنَبِيٍّ.
أَوْ حَرَّمَ الرَّجُلُ فَرْجَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ، أَوْ حَرَّمَتْ هِيَ فَرْجَهَا عَلَيْهِ، لَكَانَ كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلًا، وَلَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ رَسُولُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: ١١٦]
فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ لِلَّهِ تَعَالَى حَدٌّ يُوجِبُ: إمَّا زِنًا، وَإِمَّا قَذْفًا، وَإِمَّا شُرْبَ خَمْرٍ، فَهَذَا لَمْ يُحَقِّقْ وَلَا أَقَرَّ إقْرَارًا صَحِيحًا - وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا حَدُّ الْخَمْرِ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْحُدُودِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ بِيَقِينٍ.
وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَزْدَادَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالشَّكِّ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْلَدَ شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا هُوَ الْحَدُّ الَّذِي عَلَيْهِ، وَيَصِفَهُ وَصَفًّا تَامًّا.
[مَسْأَلَة السِّجْنُ فِي التُّهْمَةِ]
٢١٧٢ - مَسْأَلَةٌ: السِّجْنُ فِي التُّهْمَةِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قَالَ قَوْمٌ: بِالسِّجْنِ فِي التُّهْمَةِ؟ وَاحْتَجُّوا: بِمَا ثنا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ثنا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ ثنا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّوِيلُ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ احْتِيَاطًا، أَوْ قَالَ: اسْتِظْهَارًا: يَوْمًا وَلَيْلَةً» .
وَبِهِ - إلَى قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ نا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ» .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قَالَ «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسًا مِنْ قَوْمِهِ فِي تُهْمَةٍ فَحَبَسَهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى مَا تَحْبِسُ جِيرَتِي؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إنَّكَ لَتَنْهَى عَنْ الشَّيْءِ وَتَسْتَخْلِي بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.