خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ اتَّفَقَ عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، كِلَاهُمَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْمُكَاتَبُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَيَرِثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذَا إسْنَادٌ عَجِيبٌ، كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى نُورًا، مَا نَدْرِي أَحَدًا غَمَزَهُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ ادَّعَى أَنَّ وُهَيْبًا أَرْسَلَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَكَانَ مَاذَا إذَا أَرْسَلَهُ وُهَيْبٌ؟ قَدْ أَسْنَدَ حُكْمَ الْمُكَاتَبِ فِيمَا ذَكَرْنَا، وَفِي دِيَتِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، وَأَسْنَدَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْحَنَفِيِّينَ، وَالْمَالِكِيِّينَ، مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرْسَلَ كَالْمُسْنَدِ وَلَا فَرْقَ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ مَا زَادَهُ إرْسَالُ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ إلَّا قُوَّةً، فَإِذْ قَدْ صَحَّ، وَثَبَتَ فَقَدْ وَجَبَ ضَرُورَةً بِنَصِّ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ حُدُودَ الْمَمَالِيكِ جُمْلَةً عُمُومًا لِذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ: مُخَالِفَةٌ لِحُكْمِ حُدُودِ الْأَحْرَارِ عُمُومًا لِذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، وَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا قَوْلَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ إلَى أَنَّ حَدَّ الْمَمَالِيكِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حُدُودِ الْأَحْرَارِ، فَكَانَ هَذَا وَاجِبًا الْقَوْلَ بِهِ، وَبِهَذَا نَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
[مَسْأَلَة هَلْ يُقِيمُ السَّيِّدُ الْحُدُودَ عَلَى مَمَالِيكِهِ أَمْ لَا]
٢١٨٩ - مَسْأَلَةٌ: هَلْ يُقِيمُ السَّيِّدُ الْحُدُودَ عَلَى مَمَالِيكِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقِيمُ السَّيِّدُ جَمِيعَ الْحُدُودِ مِنْ الْقَتْلِ فَمَا دُونَهُ عَلَى مَمَالِيكِهِ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَحُدُّ السَّيِّدُ مَمَالِيكَهُ فِي الزِّنَى، وَالْخَمْرِ، وَالْقَذْفِ، وَلَا يَحُدُّهُ فِي قَطْعٍ؟ قَالُوا: وَإِنَّمَا يَحُدُّهُ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الشُّهُودُ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَحُدُّ السَّيِّدُ مَمْلُوكَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَإِنَّمَا الْحُدُودُ إلَى السُّلْطَانِ فَقَطْ
فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ: كَمَا نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.