رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ، وَأَمْسَكَ عَنْ تَرْدِيدِهَا - وَلَوْ كَانَ تَرْدِيدُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَاعِزًا مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَصِحُّ بِالزِّنَى حَتَّى يَتِمَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لَأَنْكَرَ عَلَيْهَا هَذَا الْكَلَامَ، وَلَقَالَ لَهَا: لَا شَكَّ إنَّمَا أَرُدُّك كَمَا رَدَدْت مَاعِزًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِأَرْبَعِ مَرَّاتٍ - وَهُوَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ، وَلَا عَلَى بَاطِلٍ
فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّهَا صَادِقَةٌ، فَإِنَّهَا لَا تَحْتَاجُ مِنْ التَّرْدِيدِ إلَى مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مَاعِزٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَرُدَّهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ
وَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ تَرْدِيدَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَاعِزًا إنَّمَا كَانَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - مَا نَصَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ تُهْمَتِهِ لِعَقْلِهِ فَسَأَلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَوْمَهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ هَلْ بِهِ جُنُونٌ؟ وَسُؤَالُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هَلْ شَرِبَ خَمْرًا
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ طَهِّرْنِي، قَالَ: وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ، قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي؟ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إذَا كَانَتْ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟ قَالَ: مِنْ الزِّنَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: أَبِهِ جِنَّةٌ؟ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: أَشَرِبَ خَمْرًا؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: أَزَنَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» وَذَكَرَ بَاقِي الْخَبَرِ
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - اتَّهَمَهُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا الزِّنَى؟ فَرَدَّدَهُ لِذَلِكَ وَقَرَّرَهُ» : كَمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أرنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى، فَقَالَ: لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت أَوْ نَظَرْت»
وَبِهِ - إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ عَنْ عُثْمَانَ الْبَصْرِيِّ أرنا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.