وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: - إنِّي لَأَحْسِبُ جِزْيَةَ الْبَحْرَيْنِ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ؟ .
وَقَدْ افْتَرَضَ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْبَةَ عَلَى الْعَاصِينَ، وَأُمِرُوا بِالصَّلَاةِ مَعَ ذَلِكَ -: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: ١١٤] .
وَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّهُ تَعَالَى إنَّمَا خَاطَبَ بِهَذَا الْمُصِرِّينَ؛ لِأَنَّ التَّائِبَ لَا سَيِّئَةَ لَهُ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: ٤٧] .
وَهَذَا كُلُّهُ إجْمَاعٌ، إلَّا قَوْمًا خَالَفُوا الْإِجْمَاعَ - مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ - قَالُوا: لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَنْ عَمِلَ سُوءًا حَتَّى يَتُوبَ مِنْ كُلِّ عَمَلِ سُوءٍ، فَلَزِمَهُمْ أَنْ لَا تُقْبَلَ التَّوْبَةُ مِمَّنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الصَّلَاةِ، وَتَرْكَ الزَّكَاةِ، وَتَرْكَ الصَّوْمِ؛ نَعَمْ وَلَا مَنْ تَرَكَ التَّوْحِيدَ إلَّا بِالتَّوْبَةِ مِنْ تَعَمُّدِ كُلِّ سَيِّئَةٍ - فَحَصَلُوا عَلَى الْأَمْرِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَجَمِيعَ أَعْمَالِ الْبِرِّ - وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ الْإِسْلَامِ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ.
[مَسْأَلَةٌ كَانَ رَاكِبًا عَلَى مَحْمَلٍ فَقَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ]
٣٠٤ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ كَانَ رَاكِبًا عَلَى مَحْمَلٍ، أَوْ عَلَى فِيلٍ، أَوْ كَانَ فِي غُرْفَةٍ، أَوْ فِي أَعْلَى شَجَرَةٍ، أَوْ عَلَى سَقْفٍ، أَوْ فِي قَاعِ بِئْرٍ، أَوْ عَلَى نَهْرٍ جَامِدٍ، أَوْ عَلَى حَشِيشٍ، أَوْ عَلَى صُوفٍ أَوْ عَلَى جُلُودٍ، أَوْ خَشَبٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ -: فَقَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ حَيْثُ هُوَ قَائِمًا، يُوَفِّي رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَجُلُوسَهُ حَقَّهَا؟ .
لِأَنَّهُ إنَّمَا أُمِرَ بِالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالْجُلُوسِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالِاعْتِدَالِ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَلَا بُدَّ؛ فَإِذَا وَفَّى كُلِّ ذَلِكَ حَقَّهُ فَقَدْ صَلَّى كَمَا أُمِرَ؟ .
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ» وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.