فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَنْعٌ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلَا مَنْعُ الْمَأْمُومِ مِنْ قَوْلِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَإِيجَابُ هَذَا مَذْكُورٌ فِي الْخَبَرِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ. وَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ تُوجَدَ جَمِيعُ الشَّرَائِعِ فِي خَبَرٍ وَاحِدٍ، وَلَا فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدِ الْخَيْرِ كِتَابًا إلَيَّ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَغْرِبِيُّ الطَّرَسُوسِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّجِيرَمِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيّ بسيراف ثَنَا أَبُو بِشْرٍ يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الزُّبَيْرِيُّ ثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ عَنْ عَمِّهِ إيَاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: ٧٤] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْعَلُوهَا فِي الرُّكُوعِ فَلَمَّا نَزَلَتْ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: ١] . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَبِإِيجَابِ فَرْضِ هَذَا يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ وَغَيْرُهُمَا. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» وَأَنَّهُ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا مُسَدَّدٌ ثنا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَشَفَ السِّتَارَةَ عَنْ وَجْهِهِ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ الدُّعَاءَ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ.» قُلْنَا: نَعَمْ، وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ سُقُوطُ مَا أَوْجَبَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ بَلْ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " فَعَظِّمُوا الرَّبَّ " مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.