يَا عَمْرو، فَهَذَا يَوْم ثَنَاؤُهُ عَظِيم، وَبَقَاء مَا فِيهِ بَعدنَا طَوِيل، وسيحظى بِهِ الْيَوْم السعيد، ويتذكر من مَنَافِعه اللبيب. يَا عَمْرو، إِنَّمَا جمعت مَنَافِع هَذَا الْيَوْم وَجُنُوده لدفع ضرّ الْجَهَالَة عَنْك، وَإِنَّمَا أوقدت مصابيح الْهدى لتيه تحيرك وسهلت سبل الْخَيْر لرجاء رجعتك، فَلم أر كَالْيَوْمِ ضل مَعَ نوره متحير، وَلَا أعيا مداويه سقيم. يَا عَمْرو، مَا أَصْغَر الْمُصِيبَة مَعَ فَائِدَة أهل الْغَنِيمَة غَدا، وَكثر فِيهِ خيبة الخائب. يَا عَمْرو، إِن أَبَت نَفسك إِلَّا علم رأى من جَمِيع التجارب فقد كفيت فاسمع جوابهم: زعم فرسَان الحروب وقادة الْجنُود أَنه غلب على مَالك غَالب آبَائِك أهل التتويج وَالْملك الْكَبِير، وَزعم حفظَة الخزائن أَنَّهَا عوار عِنْد كم أهل الْبَيْت، وانها لَا تقبل فِي فكاك الْأُسَارَى، وَزعم رُؤَسَاء الْأَطِبَّاء أَن مَالِكًا هلك بداء معلميهم الَّذين مَاتُوا بِهِ، وَلَا دَوَاء لدائهم ذَلِك، وَزعم أهل التجارب وَالْحِيلَة الْكُبْرَى أَن صَاحب مَالك قد شغلهمْ بِأَنْفسِهِم عَنْك، فَإِن فرغوا أتوك. يَا عَمْرو، وَقد أسْرع فِيك الدَّاعِي، وأعذر فِيك الطَّالِب، وانْتهى الْأَمر بك إِلَى حد الرَّجَاء، وَلَا أحد أعظم رزية فِي عقله مِمَّن ضيع الْيَقِين واعطى الأمل قياده. قَالَ: ثمَّ أقبل الْمُنْذر على الْملك أَبِيه النُّعْمَان فَقَالَ: أَيهَا الْملك الْمُنعم، إِن أعظم العظة الْيَوْم مَا أعطيتهَا بجمعك إيانا وإذنك لنا فِي الْكَلَام، وَخير الْهَدِيَّة للْغَائِب مَا حملتنا، وَإِنَّا أَيهَا الْملك الرفيع جده - مَعَ معرفتنا بِفَضْلِك - لن نرفعك فَوق منزلتك، وَبِحَسْبِكَ أَلا يكون فَوْقك إِلَّا الْخَالِق، وَنعم الْمَخْلُوق أَنْت، ترد الْمُدبر إِلَى حَظه وتكف المتتايع عَن حمقه، وتدل مبتغي الْخَيْر على هَيئته، وَمثل دوائك شِفَاء السقيم. قَالَ: ثمَّ أقبل الْمُنْذر على النَّاس بِالْمَوْعِظَةِ فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، إِنَّمَا الْبَقَاء بعد الفناء، وَقد خلقنَا وَلم نك شَيْئا ثمَّ نعود، أَلا إِنَّمَا العوارى الْيَوْم، والهبات غَدا، وَقد رزئنا من قبلنَا، وَلنَا وارثون، قد حَان الرحيل عَن مَحل النَّازِل، أَلا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.