الْبَاب الْحَادِي عشر حكم ونوادر للهند
فِي كليلة ودمنة: قد قد تصل النضال إِلَى الأجواف، فتستخرج وتندمل جراحها، وَالْقَوْل إِذا وصل إِلَى الْقلب لم يُستخرج. قَالُوا: كَانَ فِي سنّة الْهِنْد، إِذا أُصيب أحدهم بمصيبة تعظم عَلَيْهِ، أَن يلبسوا السِّلَاح ويحتشدوا، ويبلغوا الطَّاقَة فِي العدّة، ثمَّ يصيروا إِلَى بَابه، فيقولوا: بلغنَا أَنَّك سُلبت شَيْئا بلغ مِنْك، فاستعددنا وَجِئْنَا لنحارب من سلبك، ونرد عَلَيْك مَا سُلبت. فَيَقُول لَهُم: إِنَّكُم لَا تقدرون على ذَلِك، وَالَّذِي سلبنيه لَا يُقاتل وَلَا يُغالب. فَيَقُولُونَ لَهُ: فَإِذا كَانَ الْأَمر هَكَذَا فَلَا تجزع على فَائت لَا حِيلَة فِي رده، ثمَّ يتفرقون عَنهُ. فِي كتاب كليلة ودمنة: لَا يطْمع الْملك الضَّعِيف الْوَزير فِي ثبات ملكه. وَفِيه: الدُّنْيَا كَالْمَاءِ المالح الَّتِي مَتى يزدده شاره شُرباً يَزْدَدْ بِهِ ظمأً وعطشا. الْأَدَب يذهب عَن الْعَاقِل السكرة وَيزِيد الأحمق سُكرا، كالنهار يزِيد الْبَصَر بصراً وَيزِيد الخفاش سوء بصر. صُحْبَة الأخيار تُورث الْخَيْر، وصحبة الأشرار تُورث الشَّرّ، كَالرِّيحِ إِذا مرّت على النتن حملت نَتنًا، وَإِذا مرت على الطّيب حملت طيبا. من نصح لمن لَا شكر لَهُ، كَانَ كمن ينثر بذره فِي السباخ، أَو كمن أَشَارَ على معجب أَو كمن سارّ الْأَصَم. لَا يردّ يأس الْعَدو الْقوي مثل التذلل والخضوع، كَمَا أَن الْحَشِيش يسلم من الرّيح الْعَاصِفَة بلينه لَهَا وانئنائه مَعهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.