الْبَاب الثَّامِن الشجَاعَة والجبن
قيل لبَعْضهِم: مَا الشجَاعَة؟ قَالَ: صَبر سَاعَة. حُكي عَن ابْن أبي عَتيق قَالَ: نظرت إِلَى عبد الله بن الزبير وَعبد الله بن صَفْوَان، وَقد ذهب النَّاس عَنْهُمَا، فَلم يبْق مَعَهُمَا أحد، وهما نائمان يغطان فِي اللَّيْلَة الَّتِي قتلا فِي صبيحتها. قيل لبني الْحَارِث: كَيفَ كُنْتُم تَفْعَلُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا لَا نبدأ أحدا بظُلْم، وَلم نك بالكثير فنتواكل، وَلَا بِالْقَلِيلِ فنتخاذل وَكُنَّا نصبر بعد النَّاس سَاعَة. قَالَ بعض الشجعان لرفيق لَهُ، وَقد أقبل الْعَدو: اشْدُد قَلْبك، قَالَ: أَنا أشده وَلكنه يسترخي. اجتاز كسْرَى فِي بعض حروبه بشيخ قد تمدد فِي ظلّ شَجَرَة وَنزع سلاحه وَشد دَابَّته فَقَالَ لَهُ: أَنا فِي الْحَرْب وَأَنت على مثل هَذِه الْحَال؟ ! فَقَالَ الشَّيْخ: أَيهَا الْملك، إِنَّمَا بلغت هَذِه السن باستعمالي هَذَا التوقي، فَقَالَ كسْرَى: زهٍ. خرج المعتصم إِلَى بعض متصيّداته فَظهر لَهُ أَسد، فَقَالَ لرجل من أَصْحَابه أعجبه قوامه وسلاحه وَتَمام خلقه: هَل فِيك خير؟ فَقَالَ بالعجلة: لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَضَحِك المعتصم وَقَالَ: قبّحك الله وقبّح طللك؟ . لما ذُهب بهدبة ليقْتل انْقَطع قبال نَعله، فَجَلَسَ يصلحه، فَقيل لَهُ: تصلحه وَأَنت على مَا أَنْت عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: أَشد قبال نَعْلي لن يراني ... عدوّي للحوادث مستكينا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.