الْبَاب الرَّابِع عشر أَمْثَال ونوادر على لِسَان الْبَهَائِم
قَالُوا: عيّر ثَعْلَب لبؤةً بِأَنَّهَا إِنَّمَا تَلد فِي عمرها جرواً وَاحِدًا. فَقَالَت: نعم، إِلَّا أَنه أَسد. قَالُوا: يَقُول الأرنب: أَنا أسْرع عدوا من كل كلب، وَلَوْلَا أَنِّي ألتفت - فَأرى اللحي الَّتِي تركض أَصْحَابهَا خَلْفي، وأسمع صِيَاحهمْ، وَأرى اجتهادهم، فَيَقَع عليّ الضحك تَعَجبا من عُقُولهمْ، فأسترخي - لما لَحِقَنِي قطّ كلب. قَالُوا: صحب ذِئْب وثعلب أسداً، فاصطادوا عيرًا وظبياً وأرنبا، فَقَالَ الْأسد للذئب: اقْسمْ هَذَا بَيْننَا. فَقَالَ: العير لَك، والظبي لي، والأرنب للثعلب. فَغَضب الْأسد، وَأخذ الذِّئْب حَتَّى قطع رَأسه، وَقَالَ للثعلب: اقسمه أَنْت. فَقَالَ: العير لغدائك، والظبي لعشائك، والأرنب تتفكّه بِهِ فِي اللَّيْل. فَقَالَ: من علّمك هَذِه الْقِسْمَة العادلة؟ فَقَالَ: رَأس الذِّئْب الَّذِي بَين يَديك. قَالُوا: وجد بعير وأرنب وثعلب جبنة، فَاصْطَلَحُوا على أَن تكون لأكبرهم سنّاً، فَقَالَ الأرنب: أَنا ولدت قبل أَن خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض. فَقَالَ الثَّعْلَب: صدق فَإِن حضرت وَقت وِلَادَته، فَأخذ الْبَعِير الجبنة بِفِيهِ، وَرفع رَأسه وَقَالَ: من رَآنِي يعلم أَنِّي لم أولد البارحة. قيل للثعلب: تحمل كتابا إِلَى الْكَلْب وَتَأْخُذ مائَة دِينَار؟ فَقَالَ: أما الْكِرَاء فوافر، وَلَكِن الطَّرِيق مخوف. وَقع فِي شرك صياد ثعلبان، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: يَا أخي، أَيْن نَلْتَقِي؟ قَالَ: فِي الفرّائين بعد ثَلَاثَة أَيَّام.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.