لَا أحب أَن تُقبّل رَأْسِي، وَلَكِن لي إِلَيْك حَاجَة. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: انْظُر فِي هَذِه الْمرْآة، كَيفَ تُبصر وَجهك من الْفَرح ناضراً مُشرقاً؟ فأُحبّ أَن يكون وَجهك إِذا سَأَلتك ردّ مَا قبضت مِثْلَمَا هُوَ السَّاعَة. أحب الرشيد أَن ينظر إِلَى أبي شُعَيْب القلاّل كَيفَ يعْمل القلال، فأدخلوه الْقصر وأتوه بِجمع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من آلَة الْعَمَل، فَبينا هُوَ يعْمل إِذْ هُوَ بالرشيد قَائِما فَوق رَأسه، فَلَمَّا رَآهُ نَهَضَ قَائِما. فَقَالَ لَهُ الرشيد: دُونك مَا دُعيت لَهُ، فَإِنِّي لم آتٍ بك لتقوم لي، وَإِنَّمَا أتيت بك لتعمل بَين يَدي. قَالَ: وَأَنا لم آتِك ليسوء أدبي، وَإِنَّمَا أَتَيْتُك لِأَزْدَادَ بك فِي كَثْرَة صوابي. قَالَ لَهُ الرشيد: بَلغنِي أَنَّك إِنَّمَا تعوّضت بِي حِين كسدت صنعتك. فَقَالَ أَبُو شُعَيْب: يَا سيد النَّاس، مَا كساد عَمَلي فِي جلال وَجهك؟ فَضَحِك الرشيد حَتَّى غطى وَجهه. ثمَّ قَالَ: مَا رَأَيْت - وَالله - أنطق مِنْهُ أَولا، وَلَا أعيا آخرا. يَنْبَغِي أَن يكونر هَذَا أَعقل النَّاس أَو أجن النَّاس. هاج بِأبي عَلْقَمَة الدَّم، فَأتوهُ بحجام يحجمه، فَقَالَ لَهُ: أنق غسل المحاجم، وَاشْدُدْ قصب الملازم، وأرهف ظبات المشارط، وأسرع الْوَضع، وَعجل النزع، وَليكن شرطك وخزاً، ومصك نهزا، وَلَا تكرهن أَبَيَا، وَلَا تردن أَتَيَا. فَوضع الْحجام محاجمه فِي جونته وَقَالَ: اسقوا هَذَا شربة، فَإِنَّهُ إِلَى الدَّوَاء أحْوج مِنْهُ إِلَى الْحجامَة. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت بِمَكَّة زنجياً قد خرج من كنيف يكنسه، وعل عُنُقه حرَّة، وَفِي رجله لبنة، وَهُوَ يَقُول: جنباني ديار هِنْد وسعدى ... لم أكن رَاضِيا بدار هوان قَالَ: فَقلت: وَيحك! وَأي هوان أعظم مِمَّا أَنْت فِيهِ؟ فَقَالَ: تَنَح عني، وَلَا تقذرني. قَالَ بَعضهم: رَأَيْت سماكاً بَين يَدَيْهِ حرى منتن، وَهُوَ يَقُول: من يَشْتَرِي الشنة جزَافا؟ .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.