وَقَالَ بَعضهم: اطَّلَعت عَلَيْهِ وَهُوَ يقْرَأ فِي الْمُصحف ويبكي وينتحب ويشهق، فَقلت لَهُ: مَالك؟ قَالَ: أكلت الْيَوْم مَعَ الْجَوَارِي المخيض بالبصل فآذاني، فَلَمَّا رَأَيْته فِي الْمُصحف " ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض " قلت: مَا أعظم قدرَة الله {قد بيّن كل شَيْء حَتَّى أكل اللَّبن مَعَ الْجَوَارِي. وَأَرَادَ مرّة أَن يدنو من بعض جواريه فمنعته وتشاجت عَلَيْهِ، فَقَالَ: قد - وَالله - أغضبتني، أُعطى الله عهدا إِن قربتك سنة، وَلَا قربك أحد بسببي. وَقَرَأَ مرّة فِي الْمُصحف، فَجعل يَقُول: رخيص، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك. فَقَالَ: وَيحك} أما ترى تفضّل الله جلّ وعزّ، يَقُول: " ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا " أما هَذَا رخيص؟ وعزّاه إِنْسَان عَن ميّت لَهُ وَقَالَ: لَا تجزع واصبر. فَقَالَ: نَحن قوم لم نتعوّد الْمَوْت. وَقَالَ يَوْمًا: أَنا أشتهي بغلة مثل بغلة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى أسميها دُلْدُل. وَقَالَ يَوْمًا: قد خريت على يَدي، لَو غسلتها ألف مرّة لم تتنظف حَتَّى أغسلها مرَّتَيْنِ. وَنظر فِي الْمرْآة ثمَّ قَالَ لإِنْسَان عِنْده: ترى لحيتي قد طَالَتْ؟ فَقَالَ لَهُ ذَلِك الْحَاضِر: الْمرْآة فِي يدك. فَقَالَ: صدقت، وَلَكِن يرى الشَّاهِد مَا لَا يرى الْغَائِب. وَدخل عَلَيْهِ بَعضهم، وَمَعَهُ ابْن لَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَذَا ابْنك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَلَيْسَ لأمه غَيْرك؟ قَالَ: وَيصْلح فِي دينكُمْ لامْرَأَة زَوْجَيْنِ؟ ! قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي اردت صِحَة أمرهَا مِنْك، وَكَيف جَاءَ هَذَا الْوَلَد الَّذِي لَا يشبهك. وَسمع رجلا ينشد شعرًا فِي هِنْد. فَقَالَ: لَا تَذكرُوا حماة النَّبِي إِلَّا بِخَير. وَقَالَ بَعضهم: كنت عِنْد أبي إِسْحَاق الزّجاج النَّحْوِيّ أعزيه بِأُمِّهِ وَعِنْده الرؤساء إِذْ أقبل ابْن الْجَصَّاص وَدخل ضَاحِكا، وَهُوَ يَقُول: الْحَمد لله يَا أَبَا إِسْحَاق. قد - وَالله - سرّني. فدهش الزّجاج وَمن حضر، فَقَالَ بَعضهم: يَا هَذَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.