١١٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، وَنَحْنُ سُجُودٌ، فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهُ شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
١١٤٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، وَنَحْنُ سُجُودٌ) : جَمْعُ سَاجِدٍ، وَحَمَلَ ابْنُ حَجَرٍ السُّجُودَ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ حَيْثُ قَالَ: عَدَلَ إِلَيْهِ عَنْ سَاجِدُونَ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لِلْمُبَالَغَةِ كَرَجُلٍ عَدْلٍ، وَفِيهِ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ الْحَقِيقَةِ لَا يُعْدَلُ إِلَى الْمَجَازِ وَلَوْ كَانَ أَبْلَغَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: ١٢٥] (فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهُ) أَيْ لَا تَحْسِبُوا ذَلِكَ السُّجُودَ (شَيْئًا) أَيْ: مِنَ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكْتُمْ (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً) أَيْ: رُكُوعًا مَعَ الْإِمَامِ (فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) أَيِ: الرَّكْعَةَ، وَقِيلَ: ثَوَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ، قَالَ: الْمُرَادُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهَا يَحْصُلُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ تَامَّةٍ، سَوَاءٌ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : وَقَالَ مِيرَكُ: بِإِسْنَادٍ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدِينِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُضْطَرِبٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ، وَيَحْيَى وَثَّقَهُ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ بِلَفْظِ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» ، وَقَالَ جَمْعٌ مُحَدِّثُونَ فُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا تُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ مُطْلَقًا لِخَبَرِ: «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ وَلْيُعِدِ الرَّكْعَةَ» ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ مَقَالَةٌ خَارِقَةٌ لِلْإِجْمَاعِ، وَبِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَصِحَّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْأَعْصَارِ عَلَى رَدِّهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ إِنَّمَا أَجَازَ إِدْرَاكَ الرُّكُوعِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ لَا مَنْ يَرَاهَا كَأَبِي هُرَيْرَةَ جَوَابُهُ: أَنَّ مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ أَجْمَعُوا عَلَى الْإِدْرَاكِ بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِمَنْ قَبْلَهُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.