١١٤٤ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
١١٤٤ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَلَّى لِلَّهِ) أَيْ: خَالِصًا (أَرْبَعِينَ يَوْمًا) أَيْ: وَلَيْلَةً (فِي جَمَاعَةٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِصَلَّى (يُدْرِكُ) : حَالٌ (التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى) : ظَاهِرُهَا التَّكْبِيرَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ مَعَ الْإِمَامِ، فَاحْتَمَلَ أَنْ تَشْمَلَ التَّكْبِيرَةَ التَّحْرِيمِيَّةَ لِلْمُقْتَدِي عِنْدَ لُحُوقِ الرُّكُوعِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ إِدْرَاكَ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ يَتِمُّ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى. (كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ) أَيْ: خَلَاصٌ وَنَجَاةٌ مِنْهَا يُقَالُ: بَرِئَ مِنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْبِ: خَلُصَ (وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: يُؤَمِّنُهُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ الْمُنَافِقِ وَيُوَفِّقُهُ لِعِلْمِ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ، وَفِي الْآخِرَةِ يُؤَمِّنُهُ مِمَّا يُعَذَّبُ بِهِ الْمُنَافِقُ وَيَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافِقٍ يَعْنِي: بِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى، وَحَالُ هَذَا بِخِلَافِهِمْ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَفِي عَدَدِ الْأَرْبَعِينَ سِرٌّ مَكِينٌ لِلسَّالِكِينَ نَطَقَ بِهِ كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَسُنَّةُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " «مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ» " فَكَأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنَ الزَّمَانِ مِعْيَارًا لِكَمَالِهِ فِي كُلِّ شَأْنٍ كَمَا كَمُلَتْ لَهُ الْأَطْوَارُ كُلُّ طَوْرٍ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقَائِقِ الْأَسْرَارِ وَدَقَائِقِ الْآثَارِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا نَقَلَهُ مِيرَكُ.
قُلْتُ: وَمِثْلُ هَذَا مَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَمَوْقُوفُهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ وَمَعَ ذَلِكَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَأَبُو دَاوُدَ، خَبَرَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ صَفْوَةٌ وَصَفْوَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى، فَحَافِظُوا عَلَيْهَا» ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ إِدْرَاكُهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً، وَكَانَ السَّلَفُ إِذَا فَاتَتْهُمْ عَزَّوْا أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِذَا فَاتَتْهُمُ الْجَمَاعَةُ عَزَّوْا أَنْفُسَهُمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ اهـ. وَكَأَنَّهُمْ مَا فَاتَتْهُمُ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَعَزَّوْا أَنْفُسَهُمْ سَبْعِينَ يَوْمًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.