٥٦٥ - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: " فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٥٦٥ - (وَعَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرَأَيْتُمْ ") : أَخْبِرُونِي (لَوْ) : ثَبَتَ (أَنَّ نَهْرًا) : بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتُسَكَّنُ أَيْ: جَارِيًا (بِبَابِ أَحَدِكُمْ) : أَيْ: مَثَلًا (يَغْتَسِلُ) : وَفِي نُسْخَةٍ: ثُمَّ يَغْتَسِلُ أَيْ: أَحَدُكُمْ (فِيهِ) : أَيْ: فِي النَّهْرِ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ لَفْظِ مِنْهُ (كُلَّ يَوْمٍ) : أَيْ: وَلَيْلَةٍ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّشْبِيهُ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ (خَمْسًا) : أَيْ: خَمْسَ مَرَّاتٍ (هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ: وَسَخِهِ، وَمِنْ زَائِدَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بَيَانِيَّةٌ، وَلَا يَبْعُدُ كَوْنُهَا تَبْعِيضِيَّةً (قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ) : وَلَمْ يَكْتَفُوا بِلَا لِلتَّأْكِيدِ (قَالَ: " فَذَلِكَ ") : قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ جَزَاءُ شَرْطٍ، أَيْ: إِذَا أَقْرَرْتُمْ بِذَلِكَ، وَصَحَّ عِنْدَكُمْ فَهُوَ اهـ. أَيِ: النَّهْرُ الْمَذْكُورُ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْغُسْلِ فِي النَّهْرِ خَمْسُ مَرَّاتٍ (مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ) : وَتَطْهِيرُهُ مِثْلُ تَكْفِيرِهَا، وَعَكَسَ فِي التَّشْبِيهِ حَيْثُ إِنَّ الْأَصْلَ تَشْبِيهُ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ مُبَالَغَةً ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] (يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ) : أَيْ: بِالصَّلَوَاتِ فَالنِّسْبَةُ فِي مُكَفِّرَاتٍ مَجَازِيَّةٌ (الْخَطَايَا) : أَيِ: الصَّغَائِرُ، وَالْجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ، وَهُوَ أَنَّ الذُّنُوبَ كَالْوَسَخِ ; لِأَنَّهَا تُوَسِّخُ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ، وَالصَّلَاةُ تُزِيلُ تِلْكَ الْأَوْسَاخَ وَالْأَقْذَارَ الْحِسِّيَّةَ وَالْمَعْنَوِيَّةَ، كَمَا أَنَّ النَّهْرَ يُزِيلُ الْأَوْسَاخَ الْحِسِّيَّةَ، وَهَذَا مُقْتَبَسٌ مِنَ الْآيَةِ الْآتِيَةِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.