جعلهما على معنى واحد، وهو الاسم، كأنه قال: من كان في الدنيا أعمَى القلبِ عن قبول الحق فهو يحشر أعمى العينين لا يُبصر، كما قال:
(وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) ، والعرب تقول: هو أعمَى قلبًا.
وقرأ غيره " هو أعمَى القلب، ويقولون: هو أعمى العين، وهو أشد عمىً
من غيره.
وفَتحُ الميمين على لغة من يفخم، وكَسْرُهما على لغة من يميل، وكلاهما
لغة.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وإذًا لاَ يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ (٧٦)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم (خَلْفَكَ) بفتح الخاء
وسكون اللام، وقرأ الحضرمي (خَلْفَكَ) و (خِلاَفَكَ) جميعا،
وقرأ الباقون (خِلاَفَكَ) بكسر الخاء، والألف.
قال أبو منصور: المعنى في خَلْفَك وخِلاَفَك واحد، أي: لا يلبثون بعدك
إلا قليلا.
وقال الفراء: أراد جلَّ وعزَّ: أنك لو خرجْتَ ولم يؤمنوا لنزل بهم العذاب
بعد خروجك.
قال: وقَدِمَ رسول الله صلى اللَّه عليه المدينه فَحَسَدَتْهُ اليهود،
وثَقُل عليهم مكانُه، فقالوا: إنك لتعلم أن هذه البلاد ليست بلادَ الأنبياء،
فإن كنت نبيًّا فاخرج إلى الشام، فإنها بلاد الأنبياء، قال: فعسكر النبي - صلى الله عليه وسلم - علىِ أميال من المدينة، فأنزل الله جلَّ وعزَّ
(وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ) أى: من المدينة، الآية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.